دليل الشاب المجتهد 8: كيف تحتفظ بوظيفة الأحلام - حسام السكرى - بوابة الشروق
السبت 16 نوفمبر 2019 3:05 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعك لنتائج منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية تحت 23 سنة؟

دليل الشاب المجتهد 8: كيف تحتفظ بوظيفة الأحلام

نشر فى : السبت 7 يوليه 2018 - 9:20 م | آخر تحديث : السبت 7 يوليه 2018 - 9:25 م

سأفترض أنك نجحت في الحصول على وظيفة أحلامك. كان هذا هو هدفك الرئيسي. لا تنس إذن أن تضع هدفا آخر في حسبانك وهو ألا يتم فصلك بعد شهور أو أسابيع قليلة.
في كثير من الأحيان يعتقد حديث العهد بالوظيفة أن كل شيء يسير على ما يرام، إلى أن يأتيه فجأة خطاب ينهي علاقته مع المؤسسة. لماذا تحدث هذه المفاجأة وكيف يمكن تجنبها؟

بداية لابد من تذكر أن معظم عقود العمل تتضمن بندا يسمح بالفصل دون حقوق في فترة تجريبية تتراوح بين شهر وستة شهور بحسب مدة العقد. في هذه الفترة يفترض أن يجري تقييمك من قبل رؤسائك. لو مضت المدة بسلام يمكنك أن تحتفل بنجاحك في اجتياز فترة الاختبار والاستمتاع بالحقوق الكاملة للموظف "الثابت".

هناك نصائح ثلاثة يمكن أن اقتراحها لتخدمك في هذا السياق:

النصيحة الأولى تتعلق بإجراءات تقييم عملك في الشهور الأولى. معظم الشركات توجد لديها خطة واضحة لمتابعة المنضمين إليها حديثا، تتكون في الأغلب من جلسة أو عدة جلسات مع المستجدكل بضعة أسابيع، للحديث معه عن مدى رضا الشركة عن أدائه، ولتوضيح ما يتعين الانتباه إليه لتنتهي الفترة الأولى بسلام. ولكن يحدث كثيرا ألا يسمح ضغط العمل بهذه اللقاءات. وتقع الواقعة في نهاية فترة الاختبار عندما يعلم المستخدم بشكل مفاجيء أنه لسبب ما لم يكن يحظى برضا رئيسه، دون أن ينتبه. وتكون الطامة الكبرى عندما يكون قد نما لديه اعتقاد بأنه مندمج بشكل جيد في محيط عمله، وأنه محبوب من الجميع.
لتجنب هذا المصير أنصحك أن تأخذ زمام الأمور في يديك. انتظر اسبوعين أو ثلاثة بعد التحاقك بالعمل ثم أطلب لقاء مع مديرك المباشر للحصول على تقييمه وإرشاداته ونصحه. كرر هذا بشكل دوري وفي فترات مناسبة. دون ملاحظاتك في الاجتماع وتأكد من أنك تفهم المطلوب واحرص على تطبيقه. سيدفع هذا مديرك المباشر لتطبيق سياسة المتابعة، والأهم، أنه سيساعدك على تطوير أدائك وعلاقتك بوظيفتك الجديدة.

نصيحتي الثانية تتعلق بعلاقتك مع مديرك. هناك حالة من العداء الفطري العام للسلطة في أجواء العمل، يزيد منها أن التراتبية والفوقية المهيمنة في مجالات الممارسة السلطوية والسياسية في العالم العربي، أحيانا ما تجد لها متنفسا قويا في العلاقة مع المديرين بشكل عام. تذكر أن مديرك ليس بالضرورة امتدادا للنظام الذي قد لا تحبه، أو للسلطة السياسية التي ربما تعارضها أو ترغب في إصلاحها. هو ليس السلطة الأبوية المهيمنة بالضرورة. علاقة العمل ينبغي أن تبنى على الود والاحترام وليس على التحدي و"المعارضة" المستمرة. هو بالتأكيد ليس ملاكا وله عيوبه، مثلك تماما. ربما ينسى، ربما لا تعجبك كل قراراته وأفكاره. ولكنه المسؤول في النهاية. اقبل الاختلاف واحترمه وتعامل معه. ساعده ودعه يشعر بأنك سند له لا عائق. فمكان العمل لا يحسن أن يتحول إلى ساحة حرب، تتولى فيها مسؤولية إعلاء راية الحق في وجه الباطل الذي يمثله رئيسك. هو في النهاية ليس الرئيس أو الحاكم الذي ربما تشعر أنك ضحيته. هو فقط مشارك في مسؤولية إدارة المنظومة التي تعمل بها ومن واجبك احترام مسؤولياته في إطار التزامك بإنجاح المؤسسة التي انضممت طوعا لها.

نصيحتي الثالثة تتعلق بما يعرف بالـ attitude‪ ‬
تصعب ترجمة الكلمة إلى العربية ولكن ربما الأقرب لتفسيرها هو طريقة تعاطيك مع من حولك. لا يوجد ما هو أسوأ في مناخ العمل من ذلك الذي يستطيع أن يجد ألف سبب لكي لا يفعل شيئا، أو لكي يدمر أي فكرة أو اقتراح من زميل، أو ليتملص من أي طلب.
هناك فرق بين الاستماع إلى فكرة والبحث عن طرق تنفيذها وسبل التغلب على ما قد يقف أمامها من عوائق، وبين الاستماع إلى فكرة أو اقتراح بغرض البحث عن كل الأسباب التي تثبت بها أنها غير قابلة للتنفيذ أو التطوير. تأكد أنك كلما أقبلت على مهامك بطيب نفس، وساهمت في تطوير كل اقتراح، وسعيت لإيجاد مخرج لكل مشكلة سينعكس هذا ليس فقط على تقدير من حولك ولكن أيضا على قدرتك على الإنجاز.
كل حلالا للمشاكل، لا "مشكالا" للحلول.
وختاما.. تمنياتي لك بمستقبل واعد.

اقرأ الأجزاء السابقة من السلسلة:

دليل الشاب المجتهد1: مقدمة 
دليل الشاب المجتهد2: سر الرسالة المشؤومة 
دليل الشاب المجتهد3: عليك ببيع الزيتون 
دليل الشاب المجتهد4: أكذوبة الثواني السحرية السبعة 
دليل الشاب المجتهد5: الحل ليس الهدف.. استمتع بالرحلة 
دليل الشاب المجتهد6: لا تنس صديق الرحلة 
دليل الشاب المجتهد7: انتبه! إنهم يبحثون عن المهارات الطرية 

التعليقات