لإنقاذ الكوكب.. بأيهما نحتفظ.. الأبقار أم السيارات؟ - مواقع عالمية - بوابة الشروق
الإثنين 17 يناير 2022 6:34 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


لإنقاذ الكوكب.. بأيهما نحتفظ.. الأبقار أم السيارات؟

نشر فى : الإثنين 8 نوفمبر 2021 - 9:00 م | آخر تحديث : الإثنين 8 نوفمبر 2021 - 9:00 م
نشر موقع Eurasia Review مقالا للكاتب بوسانى بافانا، عرض فيه حوارا أجراه مع إيان سكونز، عالم البيئة الزراعية، حول مدى مساهمة الثروة الحيوانية فى زيادة الاحتباس الحرارى، ورأيه فى الدعوات العالمية للتحول من إنتاج الثروة الحيوانية إلى زيادة النظم الغذائية النباتية... نعرض منه ما يلى.
تم الهجوم على الثروة الحيوانية باعتبارها أحد المصادر الرئيسية للميثان، باعتباره أحد الغازات التى ساهمت فى ظاهرة الاحتباس الحرارى. لذلك كانت هناك دعوات عالمية لإحداث تحول من إنتاج الثروة الحيوانية لصالح النظم الغذائية النباتية لإنقاذ الكوكب.
لكن هذه الدعوات بشأن التخفيف من حدة المناخ ــ بما فى ذلك التحولات الغذائية وخطط غرس الأشجار ــ من المحتمل أن تستند إلى أدلة واهية أو مضللة، فهل الماشية سيئة دائمًا للكوكب؟، طبقا لتقرير جديد نُشر فى مركز أبحاث باستريس PASTRES قبل مؤتمر المناخ COP26.
بداية، حذر التقرير من أن النقاشات حول مستقبل الغذاء تتجاهل ملايين الأشخاص فى جميع أنحاء العالم الذين يعتمدون على الإنتاج الحيوانى، ويشير إلى أن الزراعة الرعوية منخفضة فى الأراضى الجافة والجبال كما أنها تستخدم أساليب مثل زراعة المصانع. بعبارة أخرى، تعتبر الأغذية ذات المصدر الحيوانى حيوية لتغذية السكان ذوى الدخل المنخفض، وفى الأماكن التى يتعذر فيها إنتاج المحاصيل، بما فى ذلك فى العديد من الأجزاء الجافة والجبلية من العالم.
أجرى كاتب المقال حوارا مع المؤلف المشارك فى التقرير، إيان سكونز، عالم البيئة الزراعية، وهو زميل أستاذ فى معهد دراسات التنمية بجامعة ساسكس ومحقق رئيسى فى مشروع PASTRES. وإلى نص الحوار:
هل الماشية ضارة دائمًا بكوكب الأرض؟
أجاب سكونز بلا، وأضاف: نحن بحاجة إلى التفريق بين الأنواع المختلفة لأنظمة الإنتاج: فبعضها أكثر صداقة للبيئة والناس؛ والبعض الآخر ليس كذلك. يجب أن يصبح النقاش حول مستقبل الغذاء والمناخ أكثر عمقا. فيمكن أن توفر أنظمة الثروة الحيوانية الواسعة مجموعة كبيرة من الفوائد البيئية والمعيشية ويمكن أن تمهد الطريق إلى مستقبل أكثر ملاءمة للمناخ.
الدراسات العالمية لانبعاثات الثروة الحيوانية تميل نحو الدول الغنية مع مساهمة ضئيلة من أفريقيا. لماذا هذا صحيح وكيف نغير هذه الرواية؟
قال سكونز إن معظم الأدلة تشير إلى أن الانبعاثات المتعلقة بالثروة الحيوانية تأتى من الدول الصناعية. وهناك القليل جدًا من الأبحاث التى تشير إلى البلدان الأفريقية. وحتى لو كان إنتاج الميثان أقل فى الدول الصناعية بسبب الأعلاف المحسنة، فهناك العديد من التأثيرات المناخية الأخرى ــ من استيراد الأعلاف، والبنية التحتية، والنقل وما إلى ذلك.
وفى الواقع، تظهر بعض الدراسات أنه فى أنظمة الرعى، يمكن أن تكون الثروة الحيوانية فى حالة توازن كربونى من خلال عزل الكربون فى التربة. بعبارة أخرى، قد لا تضيف النظم الرعوية انبعاثات إضافية، وبالتالى لا ينبغى معاملتها على أنها تسبب أضرارًا مناخية إضافية. بشكل عام، يجب ألا نجمع كل أنظمة الثروة الحيوانية معًا ولكن يجب أن نفرق بينها.
هل يمكن للأبقار أن تحمل مفتاح مكافحة تغير المناخ من وجهة نظرك؟ هل يجب التخلص من السيارات والتوجه لرعاية الأبقار؟
وجد سكونز أن المقارنة بين الأبقار والسيارات خاطئة، لأن كليهما ينتج غازات دفيئة خطيرة ويؤثران على المناخ. فالسيارات تعتمد على الوقود الأحفورى وبالتالى تساهم فى انبعاثات ثانى أكسيد الكربون؛ كما أن الأبقار تنتج غاز الميثان من الهضم. الفرق هو أن ثانى أكسيد الكربون يبقى فى الغلاف الجوى بشكل فعال إلى الأبد، بينما يتحلل الميثان بعد حوالى عقد من الزمان، على الرغم من أن آثاره على ارتفاع درجة الحرارة كبيرة.
لذلك، علينا معالجة كل من الانبعاثات من الزراعة والنقل ولكن يجب أن يكون التعامل معها بطرق مختلفة. بمعنى أنه داخل قطاع الثروة الحيوانية، على وجه الخصوص، يتعين علينا التفريق بين النظم الصناعية ذات الانبعاثات العالية والأنظمة الواسعة مثل الرعى التى لها تأثيرات أقل بكثير. نحن بحاجة إلى التركيز على تغيير عمليات الإنتاج وليس حظر المنتجات، مثل اللحوم والحليب.
تعتبر الثروة الحيوانية ضرورية لسبل العيش فى أفريقيا، فهى جزء لا يتجزأ من أسلوب الحياة الاجتماعى والاقتصادى والثقافى، وهى الوسيلة الوحيدة لكسب الرزق، ما هى الرؤى التى تقدمها دراستك لمستقبل تربية الماشية؟
أكد سكونز على كل كلمة جاءت فى السؤال قائلا: فى العديد من الأماكن، يعد الإنتاج الحيوانى المصدر الرئيسى لكسب الرزق، ومصدرًا حيويًا للدخل ومساهمًا فى البروتين عالى الكثافة الضرورى للتغذية. كما أن اللحوم والحليب مهمان بشكل خاص فى المناطق الهامشية ولتغذية الأطفال فى مرحلة النمو.
يمكن للماشية أن تساهم فى تعزيز التنوع البيولوجى، والحد من حرائق الغابات، وفى ظل بعض الظروف، عزل الكربون. ونظرًا لأهميتها، فإن مجرد قول «فلنقلل من إنتاج الثروة الحيوانية واستهلاك اللحوم والحليب» لا معنى له. مرة أخرى، نحتاج إلى التفريق بين أنظمة الإنتاج وبين المنتجات نفسها.
كيف نشرك الرعاة فى القرارات المتعلقة بمستقبل الغذاء وفى النقاش حول تغير المناخ؟
يقول سكونز: الرعاة مستبعدون بالكامل تقريبًا من النقاش فى الوقت الحالى. فالنقاش العالمى يتم تأطيره من خلال الاهتمامات الغربية، والحاجة إلى تقليل اللحوم والحليب فى النظم الغذائية، إلى جانب الحد من تربية الماشية فى المصانع شديدة الضرر. وهذا مهم حقًا، لأن مثل هذه الأنظمة تلحق أضرارًا كبيرة بكل من الناس والكوكب. لكن دعونا لا نخطئ فى الاعتقاد بأن الإنتاج الحيوانى كله سيئ.
ولتجنب الإضرار بالإنتاج الصناعى، يحتاج الرعاة ــ سواء فى أفريقيا أو أوروبا ــ إلى إثبات وجود بدائل صديقة للمناخ وتوفير غذاء جيد وعالى الجودة. لكن مع الأسف هذه الأصوات غير مسموعة حاليًا ويتم كتمها وحجبها بسبب علو صوت الخطاب المناهض للثروة الحيوانية والداعى إلى تغيير النظام الغذائى الجذرى للبعض، ومعظمهم فى الغرب.

إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد
النص الأصلى:

التعليقات