الثلاثاء 25 يونيو 2019 6:53 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل أقنعك أداء المنتخب المصري في مباراته الأولى بكأس الأمم الأفريقية؟

«السحر الأسود» فى قدميك

نشر فى : الجمعة 11 يناير 2019 - 11:30 م | آخر تحديث : الجمعة 11 يناير 2019 - 11:30 م

حينما تتكرر إصابات خطيرة فى نادٍ كبير مثل الأهلى، فالأمر البديهى، الذى تتحدث عنه، هو البحث عن مسبباتها، والعمل على تفاديها، فدرء الضرر قبل حدوثه، أفضل كثيرا من علاج آثاره.
هذا كلام العلم، وما تطبقه الأمم التى تتمتع بقدر بسيط من الثقافة والتفكير العلمى، إما أن تستبدل البحث عن الاسباب العلمية، بالحديث عن أعمال «سفلية» «وسحر أسود» فهى مصيبة، بينما الكارثة الأكبر، هى أن يردد هذه الافكار، بعض المثقفين.
الإصابات المتتالية التى ضربت النادى الأهلى، خاصة فى الصفقات الجديدة، والتى كان اخرها الشاب محمد محمود بقطع فى الرباط الصليبى، دفعت البعض للجزم بأن هناك سحرا أسود، مخصصا لأقدام اللاعبين، وتم اعداد قائمة باللاعبين الجدد الذين تعاقد معهم النادى، وتعرضوا لإصابات.
ليصبح حزن أى عاقل فى اليومين الماضيين، شعورا مضاعفا، الأول حزن على إصابة لاعب كان ينتظره مستقبل كبيرا مع فريقه، أما الثانى فهو على أجيال تشوهت فكريا، نتيجة الاقتداء ببعض الشخصيات، التى كثيرا ما نادت بنظريات السحر والشعوذة وتأثيرهما على الكرة، وبدلا من أن نضحك على واحد أو اثنين، صار المشهد عبثيا ومبكيا، فالأمر انتقل للملايين وكأنها عدوى إصابتهم.
وسط كل هذه المشاعر المتناقضة، وصلتنى رسالة، كانت أشبه بطاقة نور، من د. محمد فكرى، أستاذ الطب النفسى بجامعة عين شمس، والذى عمل طبيبا نفسيا للاعبى الأهلى، فى ولاية البرتغالى مانويل جوزيه.
«الفريق يعانى من ضغوط هائلة، وبالتالى تحدث الاصابات»، رسالة قد تبدو كلماتها عادية، اذا صدرت من شخص عادى، انما اذا كان المتحدث من متخصص، فهى تحمل فى طياتها الكثير من المعانى، التى قد تساهم فى ايجاد الحلول لازمات كثيرة، للرياضة المصرية بشكل عام، وللنادى الأهلى بشكل خاص.
بالعودة للحصر الذى كان فى السطور السابقة، لقائمة المصابين الجدد، وتطبيق رسالة د. فكرى عليها، ستجد الامر منطقيا، بدلا من نظرية «السحر الاسود فى قدميك».
يقول الدكتور فكرى، ان معظم الجدد يتعرضون لاصابات، لعدم اعدادهم نفسيا، بشكل يتواكب مع طبيعة المرحلة التى انتقلوا اليها، فأغلبهم جاء إلى الأهلى من فرق متوسطة المستوى، لا تمتلك جماهير ولا ضغوطا، وبالتالى الانضمام للاهلى، بإعلامه وجماهيره، وفى توقيت صعب مثل الذى يعيشه الفريق، ومطالبة كل صفقة جديدة بالمساعدة فى تصحيح المسار، علاوة على رغبة اللاعب فى ايجاد فرصة سريعة ومناسبة له، كل هذه اشياء، من شأنها ان تضع ضغوطا نفسية هائلة على عاتقه، تتسبب فى اصابات عديدة، اهمها الاصابات العضلية.
مراحل كثيرة لابد ان يكون للطب النفسى دور فيها، فاللاعب الجديد يحتاجه للتأهيل على طبيعة المرحلة، والقديم الذى فقد فرصته يحتاجه، البطل يحتاجه، والمهزوم ايضا فى امس الحاجة اليه.
الكل اجتمع على ضرورة تغيير ارضية الملاعب اذا كانت سيئة، ومراجعات افراد الجهاز الطبى اذا تعددت تشخيصاتهم الخاطئة، بالاضافة إلى سلوكيات اللاعبين، واتباع التعليمات فى حالة اللاعب المصاب، والتغذية السليمة، علاوة على التأهيل، واستخدام اجهزة حديثة فيه، لكن الغائب الوحيد كان «العامل النفسى».
الطب النفسى فى الرياضة عامل اساسى وليس تكميليا، أو ترفيهيا، ومن الوارد تطبيقه فى مصر، وليس مستحيلا كما يؤكد الدكتور فكرى، لأن اللاعب يرى اللجوء اليه، اعترافا بأنه «مجنون»، وبالتالى المرحلة الاولى التى نحن بصددها، هى تغيير ثقافة الجميع فى هذه المسألة، والتأكيد على ان استبعادنا للطب النفسى، هو الجنون وليس العكس.

التعليقات