شارع عز ونظيف وغالى - أميمة كمال - بوابة الشروق
الإثنين 24 يناير 2022 9:16 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


شارع عز ونظيف وغالى

نشر فى : الإثنين 13 ديسمبر 2010 - 12:00 م | آخر تحديث : الإثنين 13 ديسمبر 2010 - 12:01 م

 «كل زمن وله ناسه» بمنتهى البلاغة وكأنه يلخص نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة قالها رجل الأعمال طلعت السويدى الحائز مؤخرا على لقب «نائب» بمجلس الشعب عن الحزب الوطنى (طبعا) بعد أن نجح على منافسه على نفس المقعد الدكتور مصطفى السعيد والذى كان رئيسا للجنة الاقتصادية بالمجلس السابق والذى هو أيضا عضو فى الحزب الوطنى (طبعا).

وأرجع السويدى، فى حوار له مع جريدة المصرى اليوم، حصوله على المقعد من النائب السعيد إلى أنه نجح فى تعيين عدد كبير من أبناء دائرته فى شركاته هو وعائلته. بينما لم ينجح السعيد فى تعيين أحد من الدائرة فى شركات القطاع العام والمصالح الحكومة لأنه لا يمتلك ذلك بحكم أنه أصبح وزيرا سابقا.

الحقيقة أننى وجدت فى دقة التعبير وحلاوة العبارة التى استخدمها رجل الأعمال طلعت السويدى أبلغ رد على الرافضين لنتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة. هؤلاء الذين يغضبهم كثيرا أن يفوز الحزب الوطنى بمقاعد مجلس الشعب باكتساح تحسده عليه أحط النظم الاستبدادية. والحقيقة أننى أرى الأمر على نحو مختلف.

فهذه النتيجة هى الأفضل حتى يظهر المشهد السياسى على حقيقته دون مواربة، أو دون تجميل كان يعلم الجميع أنه مصطنع. أما الآن فالمشهد لا تصلح معه كل محاولات أشهر دكاترة التجميل فى العالم لإخفاء عوراته، أو حتى جعله صالحا للقبول الآدمى.

فهل من الأفضل لنا أن تأتى الانتخابات الرئاسية المقبلة فى زمن يستحوذ فيه الحزب الوطنى على مجلس الشعب من بابه. أى مجلس وحكومة وحزب (منه فيه)، أم أن يأتى مجلس فيه تمثيل معارضة (على الريحة) وتخرج علينا الحكومة لتقسم بأن نتيجة الانتخابات معبرة عن الشعب كله.

الحقيقة أن الغاضبين من نتيجة الانتخابات الأخيرة سوف يعرفون بعد ذلك أن من قام بهندستها أسدى لهم معروفا سيشكرونه عليه. ففى المجلس الجديد لن نجد جدلا ولا سجالا كبيرا (لا داعى له) حول تعديل قانون المناقصات والمزايدات الحالى. بحيث يسمح للحكومة بأن تبيع ما تشاء دون مزاد، وذلك للخروج بأسرع ما يمكن من مأزق تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا ببطلان عقد مدينتى، وغلق الملف بما فى دفاتر هذا الملف من أسماء. ولكن سوف تمر التعديلات دون ضجيج.

وتبدأ الحكومة فى بيع الأراضى من جديد بجنيه أو جنيه وربع لمن تريد بدون تضييع وقت المحاكم والقضاة فى إصدار أحكام سرعان ما تلتف عليها الحكومة تحت دعوى بأنه نفذتها. وبعد ذلك لن يخرج علينا أحد من المتهورين من أمثال حمدى الفخرانى ويقيم دعوى ببطلان عقود أخرى لأنه سيكون قد عرف مسبقا أن أى قانون يمكن تغييره فى لمح بصر السادة النواب.


وكذلك تشكيل المجلس الجديد لن يضيع وقتنا طويلا فى سماع أصوات صاخبة معارضة للتعديلات التى تزمع الحكومة اتخاذها المتعلقة بإلغاء الدعم تحت دعوى أنه يذهب للأغنياء بدلا من الفقراء.

ولأن الحكومة بطبيعة تشكيلها تكره الأغنياء كما هو معروف عنها فإنها لا تحتمل على الإطلاق أن يذهب لهم رغيف مدعوم، أو زيت أو سكر أو أرز تموينى إلا على جثة الحكومة. لذلك فهى ستسلم الفلوس للفقراء فى إيديهم بدلا من أن يذهب حقهم للأغنياء.

فهذه التعديلات ستمر بدون تضييع وقت لنائب من هنا، وآخر من هناك يتحدث على أن الدعم النقدى فى أيدى الفقراء لن يجدى نفعا عندما يجد أن السكر ارتفع فى شهرين من 4 جنيهات إلى سبعة جنيهات ونصف الجنيه، أو أن الأرز الذى كان يحصل عليه بنصف جنيه أصبح بخمسة، ولا أن الأنبوبة أصبحت بخمسين جنيه. لم نعد بعد ذلك نحتاج إلى سماع مثل هذه الأصوات المضيعة للوقت لأن المشهد غالبا ما ينتهى بكلمة رئيس المجلس الشهيرة والرنانة موافقون؟ إذن «موافقة».

ولن نقف بعد الآن فى ظل البرلمان الجديد فى عز الحر أو البرد أمام المجلس فى شارع قصر العينى كثيرا فى انتظار مرور مواكب السادة الوزراء عند دخولهم وخروجهم من أجل الرد على استجوابات مهمة لا يستطيعون التأخر عنها. لأنه غالبا هذا المشهد لن يحدث على الإطلاق باعتبار أن الاستجوابات ستأتى «منه فيه» ويكفى وكيل وزراة للرد عليها، ولحسن الحظ أن وكلاء الوزراة ليس لهم مواكب.

والحقيقة أن كلمة رجل الأعمال السويدى البليغة المتعلقة بالزمن هى ما جعلتنى أتقبل، بل على العكس يروق لى أن يطلق مؤخرا اسم الدكتور أحمد نظيف على أحد شوارع الأقصر. فإذا كنا زمان نسمى شوارعنا بأسماء لأناس من قامة جمال عبدالناصر، ونهرو، وغاندى، والبطل أحمد عبدالعزيز، والشهيد عبدالمنعم رياض، وطه حسين، ومصطفى النحاس. وميادين تحمل أسماء بحجم الزعماء أحمد عرابى، ومصطفى كامل، وسعد زغلول. فلماذا لا نطلق اسم الدكتور نظيف الآن.

ولأن كل زمن له ناسه بحق. وحتى لا تنسى الأجيال المقبلة الناس الذين كانوا يعيشون فى هذا الزمن يجب أن نطلق على بقية شوارعنا، ومياديننا، وبلداتنا، ومدننا، أسماء بحجم أحمد عز، ويوسف بطرس غالى، وهشام طلعت مصطفى، وممدوح إسماعيل، وحسين مجاور، وعبدالرحيم الغول، وأحمد زكى بدر، وفتحى سرور،، ورفعت السعيد. وإذا لم نجد شوارع ذات أسماء شاغرة كثيرة تكفى كل الرموز. يمكن أن نطلق على شارع واحد اسما ثلاثى المفعول مثلا شارع «العز والنظيف والغالى» ليصبح عنوانا للشارع وللزمن.

أميمة كمال كاتبة صحفية
التعليقات