علاقة الولايات المتحدة والغرب بالحرب فى إقليم تيجراى - مواقع عالمية - بوابة الشروق
الإثنين 6 فبراير 2023 6:14 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل ستزور معرض الكتاب هذا العام؟

علاقة الولايات المتحدة والغرب بالحرب فى إقليم تيجراى

نشر فى : الأحد 16 أكتوبر 2022 - 9:25 م | آخر تحديث : الأحد 16 أكتوبر 2022 - 9:25 م

نشر موقع Eurasia Review مقالا للكاتبة ليزا فايفز، أوردت فيه ما جاء فى تقرير لمؤسسة أمريكية ــ مختصة بمتابعة عمليات السلام ــ بأن واشنطن تقود الحرب فى إثيوبيا ضد إقليم تيجراى. تناولت الكاتبة أيضا ما كشفته تصريحات صحفية أدلى بها مبعوث أمريكا ومبعوثة الاتحاد الأوروبى للقرن الأفريقى، بجانب تصريح وكيل الأمين العام للأمم المتحدة وممثل الاتحاد الأفريقى، تصريحاتهم كشفت عن طريقة تفكيرهم حيال الأزمة الإثيوبية وخيانتهم لمبادئهم بخصوص الأزمة الإنسانية هناك.. نعرض من المقال ما يلى:
وفقًا لتقرير موجز نشرته مؤسسة السلام العالمى (WPF) ــ وهى مؤسسة خيرية للبحث فى عمليات السلام تابعة لمدرسة فليتشر للقانون فى ماساتشوستس ــ أفاد التقرير بأن الولايات المتحدة توجه، سرًا، الحرب الكارثية فى القرن الأفريقى.
تسبب الصراع المستمر حتى الآن والذى اندلع فى إثيوبيا ــ منذ عام 2020 ــ بين جبهة تحرير شعب تيجراى ضد الحكومة الإثيوبية فى سقوط آلاف وربما عشرات الآلاف من الضحايا فى ساحة المعركة.
فى هذه الكارثة الإنسانية التى سببها الصراع، واجه 5.2 مليون شخص فى شمال إثيوبيا الجوع ويفتقرون إلى الإمدادات الأساسية منذ أكثر من عام بسبب سعى الحكومة الإثيوبية إلى خنق إقليم تيجراى.
وفى منشور موجز صادر عن مؤسسة السلام العالمى بعنوان «كيف يخون المجتمع الدولى تيجراى ــ ومبادئه»، تم توجيه النقد إلى التصريحات الصحفية التى أدلى بها كل من المبعوث الأمريكى الخاص للقرن الأفريقى مايك هامر، ومبعوثة الاتحاد الأوروبى إلى القرن الأفريقى أنيت ويبر، ومارتن غريفيث وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الإنسانية، وممثل الاتحاد الأفريقى أولوسيجون أوباسانجو. كشف هذا المنشور عن تفكير الأطراف الفاعلة الدولية الرئيسية تجاه الحرب فى إقليم تيجراى التى شنتها الحكومة الفيدرالية لإثيوبيا ودولة إريتريا.
المبعوث الأمريكى مايك هامر أفصح عن أكثر مما كان ينوى. بكلمات أكثر تفصيلا، أثار هامر الشكوك حول من الذى يضع السياسة تجاه إثيوبيا فى القرن الأفريقى، وما هى الاستراتيجية بخلاف محاولة إدارة الأزمة والأمل فى الأفضل. كان هامر خلال المؤتمر الصحفى ثرثريا وكلامه غير رسمى، ولم يعرب عن تعازيه للشعب الإثيوبى، ولا سيما سكان إقليم تيجراى، على خسائرهم ومخاوفهم. كما أنه لم ينقل خطورة هذه الحرب التى يموت فيها عشرات الآلاف، ويجوع فيها مئات الآلاف، بل ويواجهون احتمال المجاعة. بدلا من ذلك، كان الانطباع الذى نقله هامر هو أن إثيوبيا يمكن أن تعود إلى الوضع الطبيعى، بما فى ذلك شراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، إذا تم منح الحكومة الإثيوبية التشجيع المناسب لفعل ما تعرف أنه الشيء الصحيح. وتحدث عن تيجراى كأمر مسلَّم به، على افتراض أن قادتها سيكونون مستعدين للاستسلام لما رفضوا التنازل عنه فى بداية الاقتتال.
أما تعليق ممثلة الاتحاد الأوروبى، أنيت ويبر، فقد قوض الموقف المبدئى الذى اتخذه الممثل السامى للاتحاد، جوزيب بوريل، بإعطاء مكانة مهمة لعملية الوساطة بقيادة الاتحاد الأفريقى. فى حديثها، وضعت ويبر جانبًا الالتزام بالمعايير والمبادئ الأساسية مثل منع الفظائع الجماعية والمجاعة، وتأكيد حسن نية الطرفين المتحاربين. وبقدر ما عكست ويبر الإجماع فى المجتمع الدبلوماسى فى أديس أبابا على إنهاء الأزمة، إلا أنه ينذر بالسوء فيما يتعلق بجدية الوساطة. وكالمبعوث الأمريكى، تفترض ويبر أن إثيوبيا يمكنها العودة بسرعة إلى وضعها الطبيعى واستئناف شراكة استراتيجية مع أوروبا!.
مارتن غريفيث، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الإنسانية، حاول أن يبدو صادقا فى حديثه وإظهار مدى التزامه بقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، خاصة القرار رقم 2417، والمتعلق باتخاذ خطوات لضمان محاسبة الأشخاص المسئولين عن استخدام التجويع كوسيلة من وسائل الحرب، وتبنى تدابير لمواجهة هذه الجريمة.
لكن تقرير اللجنة الدولية لخبراء حقوق الإنسان بشأن إثيوبيا أشار إلى أن «الطلبات الموجهة إلى كيانات الأمم المتحدة المختلفة العاملة فى إثيوبيا لمشاركة الوثائق والمواد ذات الأهمية قد تم تجاهلها إلى حد كبير، أو الاستجابة لها بعد تأخير مفرط». وطبعا تتجنب مذكرة مكتب الأمم المتحدة للشئون الإنسانية هذه النقطة الصعبة، والموقف الافتراضى الذى تتخذه المنظمة بشكل عام بشأن الأزمة الإنسانية فى القرن الأفريقى هو إلقاء اللوم على الجفاف. وفى الواقع، الجفاف ليس عاملا رئيسيا فى الأزمة فى شمال إثيوبيا بل هو النزاع المسلح الذى يلقى بظلاله على العديد من المواقع الأخرى. باختصار، يعد القرار رقم 2417 يعد قرارا مزعجا لمكتب الأمم المتحدة للشئون الإنسانية.
أخيرا، ممثل الاتحاد الأفريقى للقرن الأفريقى، أولوسيغون أوباسانجو، فقد كشف فى حديثه عن طريقة تفكير الاتحاد الأفريقى تجاه الأزمة الإثيوبية. تتلخص طريقتهم فى أن أديس أبابا تواجه تمردًا غير شرعى ولا تطبق معايير ومبادئ حل النزاع. كما أشار بشكل واضح إلى أن إريتريا منخرطة فى الحرب، ومن ثم اقترح أوباسانجو مطالبة إريتريا بتمثيلها رسميًا فى المحادثات. لكن سبق وأن أوضحت جبهة تيجراى معارضتها لتدخل إريتريا وانخراطها فى الحوار، وبالتالى يتجاهل الممثل السامى للاتحاد الأفريقى بشكل واضح آراء طرف من الأطراف المتنازعة. وبغض النظر عن مزايا وعيوب تضمين أو استبعاد إريتريا فى المحادثات، أعطى اقتراح أوباسانجو إشارة سياسية لا لبس فيها، مفادها أن مشاركة إريتريا مشروعة. ولا ننسى أن أوباسانجو هو مرشح الاتحاد الأفريقى لرئاسة لجنة الوساطة المقترحة لإثيوبيا.
فى الأخير، مع عدم قدرة الاتحاد الأفريقى على اتخاذ إجراءات فعالة لإنهاء واحدة من أكثر الحروب دموية فى عالم اليوم، بدأ المسئولون الغربيون فى عقد اجتماعات سرية فى جيبوتى وسيشل، ووفقا لمؤسسة السلام العالمى، حضر الاجتماع الأخير اثنان من كبار المسئولين، ووصلا على متن طائرة تابعة للقوات الجوية الأمريكية.
ما زالت الحرب الإثيوبية مستمرة وضارية ويزداد القتال يوما بعد يوم والإصابات هائلة، مع تجاهل وتواطؤ الأطراف الفاعلة العالمية والإقليمية.

 

التعليقات