نقاد - خالد محمود - بوابة الشروق
الثلاثاء 31 مارس 2020 6:23 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع احتواء أزمة كورونا في المنطقة والعالم قريبا؟

نقاد

نشر فى : الأربعاء 22 سبتمبر 2010 - 10:03 ص | آخر تحديث : الأربعاء 22 سبتمبر 2010 - 10:03 ص

 حيرة شديدة أصابتنى وأنا أتابع ذلك المشهد الهزلى بين من يعملون تحت مسمى نقاد السينما وأسرة فيلم «المسافر» عقب عرضه بمهرجان الإسكندرية السينمائى. كانت الصورة مؤلمة تستحق الرثاء لما وصلت إليه العلاقة بين من يحمل صفة الناقد والعمل الفنى، وهى صورة تعيد إلى الذهن أهمية تحرر المتلقى من أى أفكار مسبقة مشوشة، ومشاعر متحفزة ومواقف صادمة، خاصة إذا كان المتلقى هو من يحمل أداة الوصل بين العمل والجمهور، ومن ينير للمشاهدين الطريق ويكشف لهم ما يحمله العمل من رؤى وأفكار، ويضع أيديهم على الخيوط الرفيعة، التى قد لا تبدو واضحة فى الفيلم المغزول على الشاشة.

وأتساءل: ما الذى جعل من يحملون تلك الصفة العظيمة أن يصلوا لهذا الحال من الإصرار على عدم السماع للآخر والتربص بأى شىء والتسرع فى الأحكام حتى وإن كانت هذه الأحكام صادقة، لكنها تفتقد لمعايير الحوار مع الآخر وتفتقد للنظرة الهادئة الثاقبة كونها تحمل آراء مطلقة شاملة جامعة مانعة، فالأحكام المطلقة مثل ( الفيلم كله سيئ مش فاهمين حاجة الفيلم غامض إيه هى قصة الفيلم ما رسالته هدفه الممثلة ملهاش فى التمثيل ما رصيدها السينمائى حتى تستعين بها فى فيلم مصرى كبير الفيلم ذاتى المخرج نرجسى يا ترى عايز تقول إيه فى الفيلم) هى أحكام لا تخص النقد فى شىء وتقلل من قيمة منهجه فى سماحته وقسوته، بساطته وانسيابيته، وتجعل من رسالته التنويرية ظلاما دامسا صادما ربما يخلف من ورائه جروحا كثيرة وكسورا لن يعالجها الزمن.

واقع الأمر أن معظم من يحملون تلك الصفة لا يشاهدون أعمالا سينمائية مختلفة سواء فى الفكر أو المنهج أو الأسلوب أو اللغة والصورة. فكيف ستتسع دائرة الحدقة داخل نظرتهم؟.. كيف ستتعمق دائرة الحكمة فى عقولهم؟.

ربما يكون العمل الفنى الذى أمامنا شأنه شأن أى عمل آخر يحتاج لمن يرصده ويضع يده على نقاط الضعف والقوة، لكن لابد أن يحدث ذلك برؤية شفافة محايدة لا تخضع لأهواء، ووفق منطق الشفافية.

إن المسافر ليس مشكلتى وما حدث فى مشهد الإسكندرية يحدث كثيرا فى القاهرة وغيرها خلال فعاليات أخرى سينمائية وهو مؤشر غير حميد، يتطلب أن نضع يدنا على موطن الجرح ومن ثم نطرح السؤال: هل حان وقت تعديل مسار ثقافة المتلقى الواعى؟ أم أن هذه الثقافة تسير فى اتجاه مواز لما آلت إليه أحوال أفلامنا المصرية؟!.

خالد محمود كاتب صحفي وناقد سينمائي
التعليقات