الحقوق والحريات العامة - جورج إسحق - بوابة الشروق
الجمعة 27 نوفمبر 2020 5:02 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من سيفوز في النهائي التاريخي لدوري أبطال أفريقيا يوم الجمعة؟

الحقوق والحريات العامة

نشر فى : الجمعة 23 أكتوبر 2020 - 8:30 م | آخر تحديث : الجمعة 23 أكتوبر 2020 - 8:30 م

فى مستهل حقبة جديدة فى تاريخ الحياة السياسية المصرية نتمنى أن ننظر إلى موضوع الحريات العامة بنظرة مختلفة وبحرية وبسلاسة وبموضوعية، وأن الحرية لا تعنى إطلاقا الشجب والإدانة بكل ما لا يعجبني! بل تتطلب نظرة مختلفة وأداء مختلفا ورأيا موضوعيا ومن حق كل الأطراف أن تعبر عن رأيها ما عدا الذين ينتمون إلى سياسة القتل وسفك الدماء المنتمين إلى أى تيار سياسى أيا كان فليس لهم الحق فى أن نستمع لهم. وأنا هنا أطرح وجهة نظرى كحقوقى أولا وسياسى ثانيا؛ لأنى رئيس لجنة الحقوق المدنية والسياسية فى المجلس القومى لحقوق الإنسان، وهذه المقالة ليست لطرح التعليمات ولكن هذه المقالة للتذكير بالحقوق والحريات العامة فى مرحلة جديدة من تاريخ مصر.
ويطرح على الساحة فكرة هندسة المجتمع اجتماعيا وسياسيا من أعلى وهذا لا يؤدى إلى نتائج ملموسة ولا تعطى تأثيرا فى المجتمع. وليس علة المجتمع الوحيدة هو ضعف المعانى الروحية، بل إن الإصلاح الاجتماعى يبدأ بإبراز العيوب الاجتماعية داخل المجتمع وعدم الخجل منها أو إخفائها، بل ووضع الأساليب البسيطة لتصحيحها دون إجبار أو عنف. فلذلك يجب أن نبدأ من القاعدة الشعبية ووضع ما يناسب تقاليدنا وأفكارنا بحرية فى هذا المجال.
***
أى نظام فى العالم لابد أن يكون له نقّاده وإذا لم يتحمل النقد يعرضه لجمود وقيود تكبّل المجتمع. ولذلك نحن نطالب بأن يجب على كل الأجنحة والتيارات أن تتفاعل وتتشارك وأن يعطى للكل الحق فى قول الكلمة الحرة والنقد المباح ونتبنى فكرا جديدا فى حرية التعبير ليس من وظيفتها أن تنتقد الأشخاص ولكن تنتقد الأعمال. فتعريف الحق بأنه الحرية التى يحميها القانون، وأن الحرية لا تتحقق إلا بحقوق يجيزها المجتمع فالاعتداء على الحق هو الاعتداء على الحرية.
ومن أهم الحقوق التى يجب أن يتمتع بها الإنسان هى الحقوق والحريات المدنية والسياسية مثل: حرية التنقل وحرية الاجتماع وحرية الرأى وحرية العقيدة وحرية السكن وحريات التجمع وحق العمل، ونحن كدولة كبيرة يجب أن نفعّل الإتفاقيات الدولية والإقليمية التى وقعّت مصر عليها بأننا نعيش فى مجتمع عالمى يجب على مصر أن تحترم وتفعّل هذه الاتفاقيات لأهمية وجودها وموقعها.
وعلى سبيل المثال، تعتبر المادة 19 فى العهد الدولى من الحقوق الدولية والسياسية تنص على (لكل إنسان حق فى اعتناق آراء دون مضايقة، ولكل إنسان حق فى حرية التعبير ويشمل هذا الحق حريته فى التماس مختلف المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين). وفى الفقرة 2 وُضع شرط أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم لحماية الأمن القومى أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.
ومن المطالب المهمة فى هذه المرحلة ــ تنفيذا للعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية ــ أن تتوافر المعلومات وكذلك الشفافية فى سردها، ونص على ذلك أيضا فى الاتفاقية الأوروبية فى المادة 10 تحمى حرية التعبير وكذلك فى الميثاق الإفريقى.
وحرية التعبير تعتبر من الأسس الجوهرية للمجتمع الديمقراطى، فمن حق معارضى الحكومة التعبير عن آرائهم ونشرها فى وسائل الاتصال الجماهيرية وحق الحصول على المعلومات وتأمين وصولها من مصادر الحكومة، وحماية الحريات الأكاديمية والعلمية والتعليمية والتعبير الفنى والأدبى وضرورة الحصول على دعم حكومى بحق التعبير على أسس غير سياسية. ووصفت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن حرية التعبير هى المحك لجميع الحريات التى تكرِّس الأمم المتحدة نفسها لها، وأشارت المحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان أن حرية التعبير حجر الأساس الذى يستند عليه الوسط الديمقراطى ولا مفر منه لتشكيل الرأى العام.
وكل هذا يتطلب وقفة مخلصة من كل القائمين على أمر البلاد بإعادة النظر فى موضوع الحقوق والحريات العامة، وفتح المجال لكل القوى السياسية بالظهور فى الفضائيات وعرض رؤاهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وفتح المجال للأحزاب أن تقوم بدورها الحقيقى والسماح لها بعقد المؤتمرات والفاعليات التى تنشط الحياة السياسية، لأن الرأى الواحد والرؤية الموحدة لا تبنى شعوبا تتمتع بالديمقراطية من خلال تكوين كوادر سياسية نشطة مؤمنة بالعمل الحزبى من خلال الأنشطة المختلفة لدور الأحزاب.
هنا نتمنى أن نرى مؤتمرا يجمع كل القوى السياسية وفتح الحوار بين الحكام والمحكومين بوضع وتطبيق العهد الدولى من الحقوق المدنية والسياسية.

***
إن حرية النشر الإلكترونى من الحريات التى بدأت تأخذ مكانها حديثا، فلا معنى إطلاقا بعد أن أصبح الإنترنت وسيلة منافسة لوسائل التعبير التقليدية. فليس من المعقول أن يكتب أحد الأبناء صغار السن أى شيء على الإنترنت مهما كان غليظا أن يقبض عليه ويقضى بقية حياته فى السجن! فأصبح العالم كله قرية مفتوحة. ومن لا يقرأهم فى الداخل سيقرأهم على وسائل التواصل العالمى، ولذلك اعتمدت القمة العالمية لمجتمع المعلومات (بجنيف) فى العام 2003 بأن حرية التعبير وحرية تدفق المعلومات والمعارف والأفكار والعلم ضرورة لمجتمع الإعلام، وتعود بالنفع على التنمية بإزالة الحواجز أمام النفاذ للجميع بشكل شامل وغير تمييزى ومنصف وبتكلفة معقولة، وخاصة أن الإعلام المقروء فى سبيله إلى الزوال.
إلى جانب موضوع حرية التجمع السلمى ونضع تحت السلمى كل الخطوط الحمراء لأن من يحتك أو يتظاهر ويتخذ أساليب تخريبية يضر بالقضية ضررا بالغا. فإن تبادل الرأى بين المحتجين لتحقيق مطالبهم شيئا مشروعا وتعتمده كل الوثائق الدولية والإقليمية.
وهنا قضيتان مهمتان يجب أن ننظر لهما بعين العناية والحوار حولهما، النقطة الأولى هى: إتاحة الفرصة لكل الناس أن تكتب ما تراه على الإنترنت إذا كانت تويتة أو فيسبوك بحيث لا يستخدم ما يكتبونه إلى الوصول بهم إلى السجون بل على الأقل دفع غرامة مالية. والنقطة الثانية: وهى الحبس الاحتياطى، هذه قضية مهمة جدا تمس الكثير من الناس فهذه العقوبة ليست عقوبة عقابية بل هى تمهيد للمحاكمة. ونحن نعتبر سنتين فى السجن الاحتياطى مدة طويلة ونقترح أن تكون بين ستة أشهر وسنة. وإذا لم تقدم أدوات المحاكمة والتحريات بشكل سريع والإفراج عمن لم تثبت ضدهم صحة الوقائع التى قبض عليهم بسببها حتى تتحقق العدالة بكل أركانها.
وهنا نتذكر ما قاله شوقى جلال إن الإصرار على إنجاز المصلحة العامة للمجتمع هو ما نسميه تقدما حضاريا.

جورج إسحق  مسئول الاعلام بالامانة العامة للمدراس الكاثوليكية
التعليقات