الطبقات الثلاث للصراع الإثيوبى - قضايا إفريقية - بوابة الشروق
الثلاثاء 19 يناير 2021 8:15 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع وصول منتخب مصر لنهائي كأس العالم لكرة اليد؟

الطبقات الثلاث للصراع الإثيوبى

نشر فى : الإثنين 30 نوفمبر 2020 - 9:35 م | آخر تحديث : الإثنين 30 نوفمبر 2020 - 9:35 م

نشر موقع African Argument مقالا للكاتب محمد جيرما، يرى فيه أن الصراع فى إثيوبيا يتكون من طبقات ثلاث، سياسية وشخصية ومجتمعية، مشيرا إلى أن الطبقة المجتمعية ستكون الأصعب فى حلها... نعرض منه ما يلى:
يقول الكاتب إن إثيوبيا تواجه مأساة أخرى، مأساة الصراع بين الحكومة فى إثيوبيا وجبهة تحرير شعب تيجراى، إلى جانب ما تعانيه من العنف العرقى والاغتيالات السياسية، والذى أسفر عن آلاف الضحايا واللاجئين منذ بدء الصراع فى 4 نوفمبر.
يشير الكاتب أن الصراع متعدد الطبقات. الطبقة الأولى يرى أنها سياسية. حدثت التغييرات السياسية من ثلاث سنوات مضت، ووسط مظاهرات ضخمة، وخاصة فى منطقة أوروميا، استقال رئيس الوزراء هيليماريام ديسالين من منصبه عام 2018، وتولى الحكم آبى أحمد ذو الشخصية الكاريزمية، وليصبح أيضا أول رئيس وزراء من عرق الأورومو.
هذا التغيير فى القيادة السياسية ساعد فى تهدئة المظاهرات، ولكنه مثل عائقا لجبهة تحرير شعب تيجراى، فالحركة كانت الحزب الرئيسى فى الحكومة منذ 1991. لم يظهر آبى فى البداية تمرده أمام قيادة جبهة تيجراى التى أمتلكت قوة سياسية وتجارية، ولكن سرعان ما بدأ يخالف سياساتهم... فقام آبى بتهميش زعيم التيجراى وبدأ على العمل فى تحقيق رؤيته لإثيوبيا. تبنى مفاهيم مثل القومية الإثيوبية ــ والذى اختلف عن الإيمان الموجود من قبل بالفيدرالية العرقية ــ وحول الائتلاف الحاكم المكون من أربعة أحزاب إلى حزب واحد تحت مسمى «حزب الرخاء»... اتهمه خصومه، بمن فيهم القوميون العرقيون من شعب الأورومو الذى ينتمى آبى إليه، بمحاولاته لتمهيد الطريق لتعزيز مكانته فى الحكم.
تراجعت جبهة تحرير شعب تيجراى، إلى إقليم تيجراى، التى حكموها كدولة مستقلة بحكم الواقع، الفيدرالية الإثيوبية. هذا العام، فى شهر سبتمبر، أجرت المنطقة انتخابات وتحدت أمر الحكومة الفيدرالية بتأجيل الانتخابات وسط جائحة كورونا، وهو ما أدى إلى تصعيد التوترات السياسية والأيديولوجية مع الحكومة الفيدرالية بشكل كبير.
الطبقة الثانية من الصراع شخصية... للغرور دورا كبيرا فى السياسة الإثيوبية التى تهيمن عليها ثقافة الشرف والعار والمفاهيم المشوهة عن البطولة. فى مثل هذه البيئة السياسية، يصعب قبول الهزيمة أو حتى تقديم تنازلات. ولذلك، فى الأخير، يصبح آبى وجبهة تحرير شعب تيجراى مذنبين.
على سبيل المثال، عندما سافر الزعماء الدينيون وغيرهم من الأشخاص المؤثرين مثل الرياضى هايلى جبريسيلاسى إلى ميكيلى عاصمة تيجراى فى محاولة للتوسط فى يونيو من هذا العام، رفض قادة الجبهة الشعبية لتحرير تيجراى جهودهم. ورفضت الحكومة الفيدرالية بالمثل عروض الوساطة، بحجة أن هجوم الجبهة المزعوم على مركز القيادة الشمالية تجاوز الخط الأحمر الذى لا عودة منه إلى الوراء.
الطبقة الثالثة مجتمعية، والذى يرى الكاتب أنه غالبا ما يتم التقليل من أهميتها على الرغم من أنها الأكثر إثارة للقلق والأصعب فى الحل. يرغب معظم المواطنين العاديين فى إثيوبيا فى تحقيق السلام، إلا أن هناك جو من عدم الثقة المتبادل تسبب فيه القادة الذين يسعون إلى تحقيق مصالحهم الشخصية. انتشرت الروايات السامة بشكل كبير، حتى فى المناطق التى طالما اعتبرت نماذج إيجابية للتعايش السلمى، مثل هواسا وأديس أبابا، والتى أصبحت بؤرة للخلافات السياسية لتتحول فى بعض الأحيان إلى خلافات عنيفة.
فى نوفمبر، حدث الكثير من حوادث القتل على أساس عرقى. فى ولاية بنيشنقول ــ قماز قتل مسلحون ما لا يقل عن 34 مدنيا، والذى يزعم سياسيون معارضون أنها جزء من حملة مستهدفة لميليشيات جوموز ضد عرقية الأمهرة وأجيو. فى غرب ولاية ويليجا، أفادت التقارير أن مليشيات الأورومو قتلت 54 شخصا من عرقية الأمهرة. فى العديد من المناطق الأخرى، وخاصة على حدود الولايات الإثيوبية أو حتى بين إثيوبيا وجيرانها، تكررت الاشتباكات فى السنوات الأخيرة.
يحذر الكاتب من خطورة خطاب الكراهية. ففى إثيوبيا الآن، أصبح من المعتاد تناقل أخبار العنف الطائفى، وأصبح من المعتاد سماع خطب مشحونة بالعنصرية، وأصبح الشعب الإثيوبى تحت تأثير المخدر لا تصدمه أخبار العنف والقتل. مذبحة رواندا عام 1994 دليل على خطورة خطاب الكراهية فى إقناع جماعة ما بأن أخرى تمثل خطرا وجوديا عليهم وبعدها تستباح فظائع يصعُب وصفها. علاوة على ذلك، يمكن لوسائل التواصل الاجتماعى اليوم أن تجعل الحملات الدعائية أكثر شراسة.
يستطرد الكاتب قائلا أن آبى منذ اندلاع الصراع يصر على ضرورة حماية سلامة شعب تيجراى والتمييز بينهم وبين الجبهة الشعبية لتحرير تيجراى. ومع ذلك، بصرف النظر عن أن الاستراتيجية العسكرية للحكومة لا تعكس ذلك، إلا أن التقارير تشير إلى أن التمييز موجود على أرض الواقع وأشخاصا بدأوا تطبيق التمييز بأيديهم.
يرى الكاتب أن حل الصراع فى إثيوبيا يتطلب معالجة طبقاته الثلاث، وسيحتاج السياسيون إلى وضع غرورهم جانبا والدخول فى مفاوضات سياسية أو الاستسلام للمسار القانونى.
ومع ذلك، حتى لو تم التوفيق بين هذه الجوانب من الصراع، فإن المجتمع سيأخذ الكثير من الوقت حتى يشفى. وستكون هناك تهديدات مستمرة بإمكانية حدوث أزمات. فمن الصعب عكس مسار عدم الثقة والشك... لذلك من الأهمية عدم إغفال هذا البعد المجتمعى فى أزمة إثيوبيا. وسيتعين على جميع الإثيوبيين تخفيف حدة خطابهم وتحمل المسئولية.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلي
https://bit.ly/33wNRKG

التعليقات