حذر خبراء اقتصاديون من أن الآثار الاقتصادية للحرب الدائرة في إيران قد تستمر لفترة أطول بكثير من النزاع نفسه، حتى في حال التوصل إلى وقف سريع لإطلاق النار أو استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأشار محللون إلى أن صدمات الإمدادات العالمية قد تمتد لأشهر، وربما لسنوات، نتيجة الاضطرابات التي أصابت سلاسل التوريد، خاصة في قطاعي الطاقة والمواد الأساسية، وفقا لموقع "أكسيوس" الإخباري الأمريكي.
وفي هذا السياق، أوضح خبير أسواق السلع في شركة "ند ديفيس للأبحاث"، مات باور، أن أسواق النفط تواجه حتى الآن "اختناقات لوجستية" أكثر من كونها نقصا فعليا في الإمدادات، محذرا من أن استهداف منشآت حيوية قد يدفع الصراع نحو إلحاق أضرار مباشرة بقدرات الإنتاج.
من جهته، قال كبير محللي الأسواق المالية في منصة "كابيتال دوت كوم"، كايل رودا، إن الهجمات على البنية التحتية للطاقة تشير إلى آثار طويلة الأمد للحرب، متوقعا أن يستغرق تعافي الإنتاج وقتا أطول، ما يعني بقاء أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.
- اضطراب الإمدادات العالمية
وتسببت التوترات وإغلاق مضيق هرمز في تعطيل تدفق السلع عالميا، فيما زادت الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة في الخليج من حدة الأزمة.
وفي هذا الإطار، كشف وزير الطاقة في قطر، سعد الكعبي، أن الهجمات أدت إلى تدمير نحو 17% من القدرة التصديرية للغاز، ما قد يؤدي إلى خروج قرابة 13 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا من الخدمة لفترة قد تصل إلى خمس سنوات.
- تداعيات تمتد إلى الغذاء والصناعة
وامتدت التأثيرات إلى قطاعات حيوية، أبرزها:
الأسمدة: يعتمد إنتاجها بشكل كبير على الغاز الطبيعي، ومع تعطل الشحن عبر مضيق هرمز، قد يواجه المزارعون نقصا في الإمدادات، ما يهدد بتراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار الغذاء عالميا.
الهيليوم: تضرر إنتاجه في قطر، وهي ثاني أكبر منتج عالمي، ما قد يؤثر على صناعة أشباه الموصلات، خاصة في ظل الطلب المتزايد المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، حذرت المستشارة الاقتصادية السابقة، سميرة فازيلي، من أن نقص الهيليوم قد يؤثر على قدرات تصنيع الرقائق الإلكترونية في تايوان، كما حدث خلال أزمة سابقة في 2021.
- مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي
ويرفع اقتصاديون في وول ستريت، إلى جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، توقعاتهم لمعدلات التضخم، في حين خفض آخرون تقديرات النمو والإنفاق الاستهلاكي، تحسبا لصدمة اقتصادية عالمية ممتدة.
وفي هذا السياق، توقع محللون في بنك "إس إم بي سي" أن يتوقف حجم التأثير النهائي على مدى حدوث أضرار دائمة في البنية التحتية للطاقة، بينما رجحت مؤسسة "أوكسفورد إيكونوميكس" تباطؤ نمو الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة إلى 1.9% هذا العام، وهو أضعف معدل منذ أكثر من عقد، باستثناء فترة جائحة كورونا.
ويؤكد ذلك أن تداعيات الحرب لا تقتصر على ساحات القتال، بل تمتد لتشكل تحديا طويل الأمد للاقتصاد العالمي.