نحو دولة فلسطينية.. الولايات المتحدة تضفى الشرعية على السلطة الفلسطينية وحماس - مواقع يهودية - بوابة الشروق
الخميس 15 أبريل 2021 4:19 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار تدريس اللغة الهيروغليفية بالمدارس؟

نحو دولة فلسطينية.. الولايات المتحدة تضفى الشرعية على السلطة الفلسطينية وحماس

نشر فى : الإثنين 8 مارس 2021 - 8:00 م | آخر تحديث : الإثنين 8 مارس 2021 - 8:00 م

نشر مركز بيجن ــ سادات للدراسات الاستراتيجية مقالا للعقيد مردخاى كيدار، شارحا فيه كيفية قيام الإدارة الأمريكية الجديدة بمشاركة اليساريين الإسرائيليين بإضفاء الشرعية على السلطة الفلسطينية وحركة حماس تمهيدا لإقامة دولة فلسطينية رغم المعارضة الإسرائيلية الشديدة.. نعرض منه ما يلى.
أى شخص على دراية بكيفية تصرف رؤساء الدول عندما يتعلق الأمر بإصدار الوثائق، وصياغة السياسة، وتنفيذ الإجراءات ــ لا سيما الأعمال المتعلقة بالحرب ــ دائما ما تنطوى تصرفاتهم على عملية سرية وطويلة ومكثفة بين العديد من الإدارات المختلفة قبل القيام بأى شىء. والسبب واضح: لا يوجد زعيم يريد إحراج القادة الآخرين، خاصة عندما يكون معتمدا عليهم ويحتاج إلى دعمهم.
إليك/كِ مثال بسيط. انتظرت إسرائيل ثلاثة أسابيع قبل أن تشن حرب الأيام الستة فى يونيو 1967. اتضح بعد سنوات فقط أن رئيس الوزراء الإسرائيلى آنذاك، ليفى إشكول، أرسل سرا رئيس الموساد مئير عميت إلى واشنطن للحصول على وعد صريح من الرئيس الأمريكى ليندون جونسون بأن الولايات المتحدة ستدعم إسرائيل ضد الاتحاد السوفيتى، ولن توقف الحرب حتى تتحقق أهدافها، وستعيد إمداد مخزونات الذخيرة التى ستستنفد خلال الحرب. وفعلا بعد أن تحدث وزير الدفاع روبرت مكنمارا مع جونسون فى حضور عميت وحصل على تلك الوعود منه، أعطى إشكول الجيش الإسرائيلى الأمر ببدء الحرب. حتى يومنا هذا، يُتهم إشكول بالتردد فى بدء الحرب، ولكن الحقيقة أنه تصرف بحكمة ومسئولية.
وبالمثل ينطبق الأمر على أحداث الحاضر، فبايدن يريد اليوم إعادة القضية الفلسطينية إلى مركز الصدارة الدبلوماسية. ومن وجهة نظر الإدارة الأمريكية المشكلة ليست فى إسرائيل، المشكلة فى السلطة الفلسطينية التى غادرت طاولة المفاوضات خلال فترة ولاية الرئيس أوباما الأولى. كما ترى الإدارة أن السلطة الفلسطينية أصعب من إغراء إسرائيل بالعودة إلى عملية «السلام»، وبالتالى فهى تستثمر الكثير من الوقت والجهد فى استدراجها مرة أخرى.
***
للتدليل على ذلك نورد ثلاثة تطورات متزامنة. أولا، الانتخابات الفلسطينية المقبلة: خمسة عشر عاما مرت على آخر انتخابات للسلطة الفلسطينية. وفجأة، فى منتصف يناير 2021، أعلن عباس إجراء انتخابات نيابية فى 22 مايو المقبل وانتخابات رئاسية فى 31 يوليو المقبل. ماذا حدث؟ بكل بساطة، تريد إدارة بايدن أن تضع الأسس لدولة فلسطينية ضاربة بعرض الحائط معارضة إسرائيل، ولا توجد طريقة أفضل ــ لوضع الدولة على الطريق الصحيح نحو ديمقراطية حقيقة ــ من مشاركة «جميع قطاعات الشعب الفلسطينى» فى الانتخابات ــ حتى حماس. لذلك، ربما جاءت فكرة استخدام الانتخابات لتحقيق الشرعية الفلسطينية من واشنطن.
ثانيا، حماس: أكبر مؤيدى حماس هم تنظيمات الإخوان المسلمين فى الولايات المتحدة (كانت حماس فى الأصل فرع الإخوان فى «فلسطين»). وحظى رؤساء تنظيمات الإخوان المسلمين بعلاقات دافئة مع باراك أوباما خلال السنوات الثمانى التى قضاها كرئيس لكنهم استبعدوا تمامًا من واشنطن خلال سنوات ترامب الأربع. إنهم الآن يعودون بشكل كبير إلى موقع نفوذهم فى أروقة الإدارة الجديدة، ويريدون جعل حماس تتمتع بالشرعية والثقة.
إن تصوير الجماعة على أنها منظمة مدنية وحزب سياسى شرعى بدلا من جماعة إرهابية يشكل أفضل طريقة لإضفاء الشرعية عليها فى وسائل الإعلام الأمريكية وفى السياسة الدولية. وفى 20 فبراير الماضى، بعثت قيادة السلطة الفلسطينية برسالة رسمية إلى إدارة بايدن تفيد بأن المنظمات الفلسطينية، بما فى ذلك حماس، أعربت عن التزامها بدولة فلسطينية على أساس خطوط 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. ومما لا شك فيه أن هذه الرسالة تمت صياغتها بشكل مشترك من قبل الإدارة الأمريكية والسلطة الفلسطينية قبل الإعلان عن إرسالها. مما لا شك فيه أيضا أن حماس أعلنت عن استعدادها للمشاركة فى الانتخابات، وموافقتها على قبول وجود إسرائيل فى حدود عام 1967، بعد اتصالات بين قادتها ونظرائهم من الإخوان المسلمين فى الولايات المتحدة، وبين الإدارة الأمريكية.
ثالثا، «إعلان الحريات»: فى 20 فبراير الماضى أصدر عباس «مرسومًا رئاسيًا بشأن تعزيز الحريات العامة فى دولة فلسطين» يطبق على جميع الكيانات السياسية، بما فى ذلك ــ ضمنًا ــ حماس والجهاد الإسلامى فى فلسطين. وينص المرسوم على: 1) تعزيز أجواء الحرية فى جميع أنحاء دولة فلسطين، أى فى غزة أيضًا. 2) منع اضطهاد أو اعتقال أو حبس أو التحقيق مع الأشخاص لأسباب تتعلق بحرية التعبير والانتماء السياسى. 3) إطلاق سراح المعتقلين والمسجونين بسبب آرائهم أو انتمائهم السياسى أو التنظيمى فى جميع أنحاء دولة فلسطين (تحرير الإرهابيين؟). 4) منح الحرية الكاملة للدعاية الانتخابية التقليدية والإلكترونية من طباعة وتنظيم الاجتماعات والمؤتمرات السياسية وتمويلها وفقا للقانون. 5) منح جميع الأطراف فرصا متكافئة فى وسائل الإعلام الرسمية. 6) ضمان حراسة أكشاك الاقتراع من قبل الشرطة فقط. وللتأكد من وصول هذه الوثيقة إلى المسئولين المعنيين فى واشنطن، نُشر المرسوم على صفحة عباس الرسمية على فيسبوك باللغة الإنجليزية.
***
من فى الإدارة الأمريكية يتراسل مع عباس ويعطيه هذه «الأفكار البناءة»؟ هذه المعلومات غير متوفرة بالطبع، ولكن هناك احتمالان: الأول، إما شخص فى وزارة الخارجية معروف بميله للعرب. الاحتمال الثانى هو ماهر بيطار، وهو فلسطينى مناهض لإسرائيل بشكل نشط يشغل الآن دورًا رئيسيًا كمدير أول لبرامج الاستخبارات فى مجلس الأمن القومى.
فى النهاية، تجدر الإشارة إلى أنه فى عام 2010، دعت وزيرة الخارجية هيلارى كلينتون تسيبى ليفنى زعيمة المعارضة الإسرائيلية آنذاك، إلى اجتماع فى واشنطن، وفى عام 2015 قدمت وزارة الخارجية الدعم المالى لمنظمة V15، التى عملت على إسقاط اليمين ــ جناح الحكومة الإسرائيلية. وبناء عليه، إذا كان المسئولون الأمريكيون يوجهون السلطة الفلسطينية لبناء دولة مدعومة من الولايات المتحدة، فمن المرجح أن اليساريين الإسرائيليين يشاركون فى الجهود ويقدمون المشورة للأمريكيين والفلسطينيين حول كيفية فرض دولة فلسطينية على إسرائيل. وسيكون هذا على الرغم من معارضة الأغلبية الإسرائيلية، التى تخشى أن تتحول دولة كهذه إلى كيان إرهابى أكثر خطورة بكثير من الكيان الموجود فى غزة.

إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد
النص الأصلى

التعليقات