الإثنين 17 يونيو 2019 4:21 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل أنت راض عن قائمة المنتخب الوطني لكأس أمم أفريقيا؟

الأطباء في قاعدة الهرم

نشر فى : الثلاثاء 11 يونيو 2019 - 9:10 م | آخر تحديث : الثلاثاء 11 يونيو 2019 - 9:10 م

تدرج الاحتياجات وترتيب أولوياتها وعلاقتها بمراحل نمو وتطور الإنسان والدوافع التى تحركه، عرضها العالم إبرهام ماسلو فى نظرية اشتهرت باسم (هرم ماسلو) رتب فيها بشكل هرمى تدرج حاجات الإنسان حسب أهميتها فى خمس درجات، قاعدتها هى الاحتياجات الفسيولوجية من التنفس والطعام والماء والنوم والجنس والإخراج، تعلوها مباشرة احتياجات الأمان من السلامة الجسدية والأمن الوظيفى والأسرى والصحى، وفى قمة الهرم كانت الحاجة لتحقيق الذات بتعظيم استخدام قدرات ومهارات الإنسان لتحقيق أكبر قدر من الإنجازات، وافترض ماسلو عدم انتقال الفرد للسعى لاحتياجات درجة أعلى فى الهرم دون التشبع بحاجات الدرجة الأدنى.. هناك العديد من الانتقادات وُجهت لتلك النظرية ولكن يبقى الاتفاق الأكبر عليها فى تصنيف حاجات قاعدة الهرم.

ذكرنى بتلك النظرية تعليق طبيب بمستشفى العباسية للصحة النفسية على أزمة انقطاع تام للمياه على مدار عشرين يوما فى شهر رمضان الماضى من الثالثة فجرا حتى السادسة مساءً باستراحتى الأطباء والطبيبات الواقعتين بالدور الخامس بمبنين مختلفين، يقول الطبيب (هل المفروض منى فى هذا الوضع المأساوى أن أتعطر وأنزل درجات السلم لأن المصعد الكهربائى «عطلان» لأناظر المرضى لأخفى رائحة العرق وأجذب انتباه الأنظار عن شعرى الشعث، هل على أن أقتصد فى شرب المياه وفى طعامى حتى لا أحتاج لقضاء حاجتى نتيجة انقطاع المياه؟!).

***
شهران فقط هما الفاصل بين إعلان وزارة الصحة فى الثالث عشر من أغسطس الماضى عن مسابقة لأفضل تصميم لسكن الأطباء والتمريض بالمستشفيات، جائزتها مائة ألف للفائز الأول وخمسين ألف جنيه للثانى، وبين مصرع الطبيبة سارة أبوبكر فى المأساة الشهيرة باستراحة طبيبات مستشفى المطرية التعليمى إثر صعق كهربائى من سخان به خلل أثناء استحمامها فى الثالث عشر من أكتوبر الماضى.. بعد تلك الواقعة تقدمت نائبة البرلمان د. إليزابيث شاكر بطلب إحاطة بشأن تدنى مستوى استراحات الأطباء بجميع مستشفيات مصر مطالبة بتشكيل لجنة لفحص جميع استراحات الأطباء لبيان مدى صلاحيتها للاستخدام الآدمى واتخاذ اللازم نحو صيانتها وتجهيزها، وبنفس الطلب تقدم حينها عضو بمجلس نقابة الأطباء إلى المستشارة رئيس هيئة النيابة الإدارية.

خلال الأيام الماضية ونحن فى منتصف العام الذى أعلنته وزارة الصحة عاما للفريق الطبى، قررت أن أرصد نتيجة مسابقة وزارة الصحة وما أسفرت عنه المطالبات بسكن آدمى للفريق الطبى.. فى زيارة مع د. أحمد فوزى نقيب أطباء سوهاج لمستشفى المراغة المركزى فى الأسبوع الأخير من شهر رمضان، يشكو الأطباء استراحتهم ملخصين وضعها بوصف (مزبلة مهجورة) ويصرخ الأطباء من استمرار التناقص فى أعدادهم خاصة الأطباء المقيمين فمنذ 6 شهور كان بالمستشفى 23 طبيبا مقيما وصل حاليا إلى 7 فقط منهم من يُنتدب بعض أيام الأسبوع إلى أماكن أخرى، بالطبع عجز المستلزمات والأدوية لم تسقط من شكواهم.. فى المقابل يشكو المدير من عدم التزام الأطباء بارتداء البالطو الأبيض ووضع بطاقة التعريف عليه، المدير والأطباء يطالبون مديرية الصحة بتوفير أطباء.. ورددت: ولأى ميزة ينتقل طبيب إليكم!، فى الجانب الآخر لمجلسنا كانت لجنة مشكلة من ديوان محافظة سوهاج تعمل بنشاط فى فحص الدفاتر الورقية.. والحمد لله كله تمام.

فى نفس المحافظة يقول طبيب تخدير بمستشفى طما المركزى (استراحة أطباء المستشفى مهدمة، ومجلس المدينة يمر فجرا لتغييب الأطباء.. فهل مطلوب منى أن أبيت ليلتى على كرسى بغرفة العمليات!).

بمحافظة أسيوط لجنة من مديرية الصحة تتنكر، يرتدى أعضاؤها الجلباب البلدى للتفتيش على مستشفيات مركزى منفلوط والقوصية، وتنتشر صورهم على مواقع التواصل الاجتماعى، بالقطع لم يصادفوا أحد الأطباء ليخبرهم ما أخبرنى أن مستشفى منفلوط تحت الإنشاء، وأنه تم نقل وحدة الكُلى بها إلى قرية الحواتكة، التى لا توجد بها استراحة للأطباء ولا يتوافر لهم أى وجبات خلال النوباتجية التى تستمر 12 ساعة، يذكر الطبيب أن عدد الأطباء بالوحدة أربعة يستريحون إما بالسيارة أو بالمسجد.

***
بعض من كثير من نماذج استراحات الأطباء بمستشفيات وزارة الصحة لا تقل سوءًا عن مثيلتها بالمستشفيات الجامعية، فيصف أطباء مستشفى الحسين الجامعى استراحتهم بأنها (حظيرة...)، ويحكى أطباء الأطفال بمستشفى باب الشعرية الجامعى معاناتهم اليومية (نأخذ نوباتجيات 5 أيام أسبوعيا ونتابع الحضانات، وعمليات وكشك الولادة، ننام على الأرض فى حضانة قسم النساء، فى مرة اشترينا سرير بدورين على حسابنا الشخصى وعند مرور مدير المستشفى أمر بإزالة السرير رغم أنه فى غرفة منفصلة عن الحضانة، وعدنا ننام على الأرض).

يشكر بعض المجتمع الأخبار المتناقلة على المواقع الإخبارية والتواصل الاجتماعى لمسئولى الصحة والإدارات المحلية بمرورهم المكوكى على المستشفيات لمتابعة انتظام الأطباء، ما زال يحمل مواطن فى ذاكرته مقابلة طبيب له بعبوس عند زيارته العام الماضى لاستقبال أحد المستشفيات.. بالطبع سيكون الشكر منا جميعا لهولاء المسئولين إذا استقطعوا وقتا إضافيا لزيارتهم فشملوا استراحات الأطباء بمرورهم ومتابعة توفير الاحتياجات الحتمية للبشر بل للكائن الحى.. فقد تقل وقتها شكوى المواطن من عبوس الأطباء.

أتمنى ألا يمر النصف الثانى من عام الفريق الطبى من دون توفير احتياجات قاعدة الهرم للفريق الطبى.. فمن العبث أن تطلب ممن يسكن تحت القاع أن يؤدى مثل أهل القمة.

التعليقات