من قتل الديمقراطية؟ - أشرف البربرى - بوابة الشروق
الجمعة 28 فبراير 2020 9:32 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل يستطيع الأهلي والزمالك الصعود لنصف نهائي أفريقيا؟


من قتل الديمقراطية؟

نشر فى : الخميس 25 يوليه 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 25 يوليه 2013 - 8:00 ص

لا يتوقف الكتاب الموالون لجماعة الإخوان المسلمين عن تكرار كلام أجوف عن وأد الديمقراطية لأن الشعب قرر استخدام حقه الطبيعى وطالب بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة لما اكتشف أن الرئيس الذى انتخبه غير أمين على مصالحه وغير كفء لإدارة البلاد.

والحقيقة أن التجربة الديمقراطية الوليدة فى مصر تعرضت للوأد بالفعل بعد مرور 8 أيام فقط على تولى الرئيس المعزول محمد مرسى السلطة. فالرئيس الذى أقسم أمام هيئة المحكمة الدستورية على احترام القانون والدستور ألغى حكم المحكمة الدستورية بحل مجلس الشعب وهو ما يكفى فى الدول الديمقراطية لعزله بتهمة انتهاك الدستور. ورغم أن المعزول تراجع عن هذا القرار بسبب استحالة تنفيذه فى ظل رفض المجلس الأعلى للقوات المسلحة والسلطة القضائية له فإن مؤسسة الرئاسة أصرت على معاملة سعد الكتاتنى رئيس مجلس الشعب المنحل ورفيق المعزول فى جماعة الإخوان وحزبها السياسى معاملة رئيس مجلس الشعب فى كل الفاعليات الرسمية وهو ما يؤكد أننا كنا أمام رئاسة لا تحترم القانون ولا القضاء.

وفى 12 أغسطس 2012 أسقط الرئيس المعزول الإعلان الدستورى المكمل الذى كان قد أقسم على احترامه. وهذا الإعلان الذى تعرض لتشويه متعمد كان يضمن توازنا للسلطات بين الرئاسة والمجلس الأعلى للقوات المسلحة من ناحية ويضمن عدم صدور دستور البلاد بدون التوافق عليه حيث أنه كان قد أعطى 5 جهات حق الاعتراض على مواده وهى خمس أعضاء الجمعية التأسيسية ومجلس الوزراء والمجلس العسكرى ورئاسة الجمهورية والمجلس الأعلى للهيئات القضائية على أن تكون المحكمة الدستورية صاحبة القول الفصل فى حالة عدم الاتفاق على صياغة إحدى المواد.

وفى 21 نوفمبر 2012 أصدر الرئيس المعزول إعلانا دستوريا يجعل منه نصف إله حيث يعطيه الحق فى اتخاذ كل ما يراه من قرارات دون أن يكون فى مقدور أى جهة أو شخص الاعتراض عليها أو نقضها أو مراجعتها وتحصين ما صدر عنه من قرارات سابقة ومن سيصدر من قرارات لاحقة.

حتى 21 نوفمبر لم يكن أحد قد تحدث عن ضرورة إجراء انتخابات رئاسية مبكرة ولا حتى الاستفتاء على استمرار المعزول وإنما كان كل المطلوب فى ذلك الوقت تشكيل حكومة مستقلة تضمن نزاهة الانتخابات وإبعاد الوزراء الإخوان عن الوزارات الخدمية ذات الصلة المباشرة بالمعركة الانتخابية وكذلك إقالة النائب العام الذى عينه محمد مرسى حتى لا تخرج مصر من نائب عام مبارك لتسقط فى فخ نائب عام مرسى. وأخيرا المطالبة بقانون انتخابات يضمن نزاهتها. ولكن غطرسة مؤسسة الرئاسة رفعت سقف مطالب المعارضة وصولا إلى الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة.

وأخيرا فإن من رفض الاحتكام إلى الصندوق مرة أخرى فى انتخابات مبكرة أو استفتاء على استمرار الرئيس هو من وجه رصاصة الرحمة إلى ديمقراطية حكم الإخوان المزعومة وليس الملايين الذين نزلوا إلى الشارع فى 30 يونيو ولا الجيش الذى حسم الأزمة واستجاب لدعوة هذه الملايين كما فعل فى 11 فبراير 2011 عندما أجبر الرئيس المخلوع حسنى مبارك على التنحى.

التعليقات