الطريق الصعب ووثيقة الأخوة الإنسانية - الأب رفيق جريش - بوابة الشروق
الإثنين 27 سبتمبر 2021 6:06 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد تبرع المشجعين والمواطنين للأندية الرياضية للخروج من أزماتها المالية؟

الطريق الصعب ووثيقة الأخوة الإنسانية

نشر فى : السبت 31 يوليه 2021 - 9:10 م | آخر تحديث : السبت 31 يوليه 2021 - 9:10 م

فوجئت ذات صباح قريب بمغلف يحمل كتابا أنيقا من صديقى وأخى المستشار محمد عبدالسلام الذى أعرفه جيدا بحكم قربه كمستشار للإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الازهر الكلى الوقار، الكتاب من القطع المتوسط وصادر عن دار الحكماء للنشر يوثق فيه الأستاذ/ محمد عبدالسلام «الطريق الصعب» الذى أدى فى النهاية إلى صدور «وثيقة الأخوة الإنسانية» التى وقعّها قداسة البابا فرنسيس والإمام الاكبر الشيخ أحمد الطيب فى أبو ظبى فى فبراير 2019. لتكون أول وثيقة رسمية بين الأزهر الشريف رائدة العالم الإسلامى السنى وبين الفاتيكان رائدة العالم الكاثوليكى وقد شرفنى مجلس حكماء المسلمين بدعوتى لحضور مؤتمر الأخوة الإنسانية فى أبوظبى وحضور التوقيع بين الإمام الاكبر الدكتور أحمد الطيب وقداسة البابا فرنسيس بابا روما.
يستهل الصديق العزيز كتابة القيم بنشأته فى القرية وكيف غرست فيه القيم المصرية والروحية الأصيلة بفضل عائلته مثله مثل آلاف من المصريين أولاد القرية ثم يقص لنا معرفته بالإمام الأكبر حتى أصبح من المقربين ويعامله الإمام معاملة الأستاذ أو بالحرى معاملة الابن وهذا أيضا ما جرى مع قداسة البابا فرنسيس الذى أحب محمد عبدالسلام ووثق فيه حتى إن القطبين الكبيرين وافقا على صياغة وثيقة الأخوة الإنسانية التى وقعاها بعد ذلك فى أبوظبى لتتوج سنوات من الحوار بين الإسلام والمسيحية الذى بدأ منذ فجر العصر النبوى مرورا بالقديس فرنسيس الأسيزى سنة 1219 مع الخليفة الكامل وما شهده القرن العشرون من حوارات إسلامية مسيحية خاصة فى مصر، نذكر منها جمعية الإخاء الدينى الذى كان يعقد فى كنيسة مريم سيدة السلام كل ثلاثة أسابيع بقيادة الشيخ حسن الباقورى، رحمة الله، والأب چورچ قنواتى الدومينكانى والدكتور عبده سلام وغيرهم، حتى أسس الإمام الأكبر بيت العائلة آخر عام 2010 ووافق عليه قداسة البابا شنودة للعمل جميعا على ما هو مشترك بين المسيحية والإسلام.
يستطرد سيادة المستشار عبدالسلام القمم الخمس التى عقدت بين الإمام الأكبر وقداسة البابا والتى تكللت بتوثيق «وثيقة الأخوة الإنسانية» التى فى مجملها تؤكد أنه برغم اختلاف الإيمان أو الدين إلا أننا جميع أبناء آب واحد وإله واحد وأخوة فى عائلة بشرية واحدة، وقد شاركه فى صياغة تلك الوثيقة الكاهن المصرى الأب يؤانس لحظى وسكرتير قداسة البابا فرنسيس سابقا.
هنيئا للأستاذ محمد عبدالسلام الأزهرى والحاصل على ماجستير القانون العام المقارن بالشريعة الإسلامية والذى شارك فى كتابة الدستور المصرى ممثلا عن الأزهر الشريف والذى صاغ وثائق ازهرية كثيرة ويشغل الآن منصب الأمين العام للجنة العليا للأخوة الإنسانية وهى لجنة دولية تضم شخصيات دولية من أديان وثقافات مختلفة وأشياء أخرى كثيرة وحاصل على وسام «قائد مع نجمة» منحه إياه قداسة البابا فرنسيس ليكون أول مسلم وعربى يحصل على هذا الوسام.
وقبل أن أتركك أيها القارئ العزيز مع كتاب «الإمام والبابا والطريق الصعب» بقلم المستشار محمد عبدالسلام. أعاتب أجهزة الإعلام والصحافة وكل المؤسسات المعنية بتكوين وتثقيف المصريين بأنها إلى الآن وبعد مرور ثلاث سنوات على إصدار وثيقة الأخوة الإنسانية أنها لم يسلط عليها الضوء كما يجب ولا درُست فى أى مؤسسة تعليمية وما إلى ذلك رغم الاحتياج الشديد لمثل هذه الوثيقة أن تدرس، وأقترح على وزارة التربية والتعليم أن تدرس هذه الوثيقة فى الصف الثانى والثالث الثانوى بدلا من التربية الدينية الكلاسيكية لكى تُكَون شباب على دراية بأن الأديان كلها لها احترامها وتنادى بنفس المبادئ الإنسانية.

الأب رفيق جريش الأب رفيق جريش
التعليقات