الشك يا حبيبى - محمود قاسم - بوابة الشروق
الإثنين 16 فبراير 2026 7:01 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على التبرع بأعضائك بعد الوفاة؟

الشك يا حبيبى

نشر فى : الجمعة 13 فبراير 2026 - 6:20 م | آخر تحديث : الجمعة 13 فبراير 2026 - 6:20 م

هنرى بركات واحد من أبرز عشرة مخرجين فى السينما المصرية، بدأ عام 1942 بحماس من المنتجة آسيا فى فيلم «لو كنت غنى»، وقد راهنت عليه آسيا طويلا خاصة لمنافسة أحمد جلال، وهى من منحته فرصة إخراج فيلم «أمير الانتقام»، ولا أعرف لماذا فضلت عليه عز الدين ذو الفقار ليخرج فيلميها: «رد قلبى» و«الناصر صلاح الدين»، وقد عرف بركات مجده من خلال عشقه للروايات العالمية التى حولها إلى أفلام مصرية، ثم غير جلده فى الستينيات عندما اتجه لإخراج روايات أدبية مصرية منها «فى بيتنا رجل»، وكان فى أحسن حالاته وهو يخرج هذه الأعمال، إلا أنه فى السبعينيات تغير اتجاهه تماما بالعمل مع سمير عبد العظيم الذى بدأ حياته بإخراج برامج ومسلسلات إذاعية حول حياة مشاهير الفن المصرى، وعندما تمت إحالة محمد علوان إلى المعاش من الإذاعة، كانت هناك فرصة جيدة له أن يكتب المسلسلات الطويلة، ويستعين بالنجوم الكبار الذين عملوا معه فى السينما خاصةً فاتن حمامة «أفواه وأرانب»، ثم شادية فى «الشك يا حبيبى» عام 1979، لم يكن أمام بركات أن يرفض تلك العروض أو أن يتدخل فى النص فيكفيه فقط الإخراج، وهنا تغير مذاق أفلامه فرأيناه يخرج فيلما مثل «شعبان تحت الصفر»، وأفلام أخرى من نفس المستوى.
أستطيع أن أقول إن سمير عبدالعظيم لم يكن بالمؤلف الحقيقى لأفلام جيدة، ورغم ذلك كان يضع عينيه على الأسباب التجارية للنجاح، خاصةً فى الأفلام التى قدمها من بطولة سمير غانم مثل «حسن بيه الغلبان».
بالنسبة لفيلم «الشك يا حبيبى»، فلا جديد تحت شمس السينما، لكن النص يتوقف عند ما يمكن تسميته بأن باب النجار مكسور، أى إن الدكتورة رباب المتزوجة منذ سنوات طويلة من رجل وقور تحبه هى فى عملها كطبيبة أمراض نساء بالغة الإخلاص والمهارة، تقوم يوميا بمساعدة النساء فى الولادة والإنجاب، لكنها تعرف أن زوجها عقيم وأنها لا تريد أن تجرحه فى هذا الشأن، وعليها أن تتحمل المعاملة القاسية جدا من شقيقته الوحيدة التى تريد لأخيها أسرة وإنجابا، وهنا يدور الصراع أن رباب القادرة على حل المشاكل الطبية للنساء عاجزة أن تحل مشكلتها وأن تنجب، ما يؤدى إلى صراع دائم فى الأسرة يصل إلى حد الانفصال والطلاق، وفى أوروبا تتعرف على المحامى أحمد المتزوج من درية (ناهد شريف)، تعالوا ننظر إلى التركيبة المعقدة للقصة، فرباب لا تنجب، ولا تعترف لزوجها بأنه السبب، كما أنها يوميا تمارس عملها الذى تحبه، وفى نفس الوقت فلا مانع أن يكون أبوها من مراكز القوة السياسية فى منتصف السبعينيات هو سبب تعارف رباب وأحمد.
هذه القصة، بالتقريب، تم إنتاجها فى نهاية الثمانينيات فى فيلم «عتبة الستات» إخراج على عبد الخالق حيث رأينا طبيبة أخرى فى نفس التخصص تعانى من أن زوجها غير قادر على الإنجاب، وتعانى الزوجة من إلحاح الأم بأن تعالج نفسها، أى إن فى هذا الفيلم تكررت رباب أخرى فهى أيضا متخصصة، ولكنها هنا تلجأ إلى الدجالين لإخصابها صناعيا بوساطة سائل منوى منقول من رجل آخر، ويرمز الفيلم هنا إلى أن الزوج ضابط الشرطة هو فاقد الذكورة، أى إن كتاب السيناريو حتى وإن كانوا من طراز سمير عبدالعظيم ومحمود أبو زيد لا مانع أن يعتمدا على نوع واحد من النساء يتكرر ظهوره من فيلم إلى آخر.

التعليقات