شفرة الموهبة فى الإسكواش المصرى! - حسن المستكاوي - بوابة الشروق
الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 2:13 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما توقعك لنتائج منتخب مصر في كأس الأمم الأفريقية تحت 23 سنة؟

شفرة الموهبة فى الإسكواش المصرى!

نشر فى : الخميس 7 نوفمبر 2019 - 10:50 ص | آخر تحديث : الخميس 7 نوفمبر 2019 - 10:50 ص

شعبية اللعبة فى مصر تاريخية.. وولدت من جديد تحت سفح الأهرامات..!
اللاعبون المصريون أصحاب مهارات فطرية..
وحطموا مدرسة الراليات الباكستانية الطويلة..!
احتكار الفراعنة للألقاب والبطولات..
خطر يهدد بهجة اللعبة وانتشارها وقوة بطولاتها فى المستقبل..!

•• عندما فاز رامى عاشور ببطولة إنجلترا المفتوحة للإسكواش عام 2013 أنتجت إذاعة بى بى سى البريطانية برنامجا عنه وتساءلت هل هو أعظم لاعب فى تاريخ الإسكواش؟ وفى كتابه «الطلقة والشبح».. كتب جيمس ويلستروب أحد أبرز لاعبى الإسكواش والمصنف الأول سابقا على العالم.. كتب عن رامى عاشور يقول: «إنه بلا شك واحد من أعظم الرياضيين على هذا الكوكب، وبالتأكيد هو الأكثر موهبة فى الإمساك بالمضرب على مستوى الجيل الحديث من لاعبى الإسكواش».. ووصف الموقع الرسمى لهيئة الإذاعة البريطانية عاشور بأنه صاحب موهبة عبقرية.. ووضعته فى مقارنات مع أساطير اللعبة فى باكستان جاهانجير خان وجانشير خان خلال حقبة الثمانينيات والتسعينيات.


•• سبقت بى بى سى وسبق جيمس ويلستروب بكتابة الطلقة والشبح تقرير نيويورك تايمز الذى كتبه ديفيد سيجال قبل أيام عن لغز احتكار المصريين لبطولات الإسكواش فى العالم وفى جميع المراحل السنية.. وهو ما سنعود إليه.. لكن قيمة إنجاز رامى عاشور فى عام 2013 أنه استرد لقب هذه البطولة للمصريين بعد 47 سنة منذ فوز عبدالفتاح أبو طالب باللقب عام 1966. وهذه البطولة أصبحت مصرية منسوبة لاسم ممولها «عاصم علام» ورامى عاشور ضمن قائمة تاريخية من اللاعبين المصريين الذين فازوا باللقب، وكانت فى بدايتها بمثابة بطولة للعالم، وسبق وأحرزها عبدالفتاح باشا عمرو سفير مصر فى لندن 6 مرات فى الفترة من 1933 إلى 1938، ثم محمود عبدالكريم الذى فاز باللقب 4 مرات من 1947 إلى 1950.. وهذا عن التاريخ وتأثيره، فالأبطال يصنعون الأبطال.. ويصنعون الشعبية.. لكن هناك أيضا ما أضاف إلى شعبية الإسكواش فى مصر.. وهو مكان.


•• المكان هو أهرامات الجيزة.. والتى استضافت لسنوات بطولة الأهرام، وهى واحدة من بنات أفكار الزميل إبراهيم حجازى.. ووصفت البطولة أيامها بأنها أهم حدث فى تاريخ اللعبة بالفعل. فالمكان ساحر، والجمهور الذى كان لا يتجاوز عدده مئات فى بطولات كبرى أصبح بالآلاف فى بطولات الأهرام. وبالملايين خلف شاشات التليفزيون.. وساهمت تلك البطولة فى زيادة شعبية الإسكواش فى مصر خاصة مع تألق نجم آخر وقتها وهو أحمد برادة الذى كان نواة لمزيد من الاهتمام ببطولاته التى أحرزها فى بداية التسعينيات من القرن الماضى، ثم بفوز منتخب مصر للشباب بلقب بطولة العالم عام 1994.


•• تناول تقرير نيويورك تايمز سحر المصريين فى الإسكواش، وكيف أنهم الآن يحتكرون بطولات العالم فى مختلف المراحل السنية.. وأشار ديفيد سيجال إلى عدد مرات فوز أبطال مصر ببطولات العالم للرجال والسيدات والناشئين والناشئات.
وإلى حضور مباريات إسكواش فى القاهرة، لمشاهدة لاعبى ستة من أفضل الأندية فى مصر، والذين كان من بينهم على فرج، المصنف أول عالميا، وطارق مؤمن، المصنف الثالث عالميا، وكريم عبدالجواد المصنف الرابع عالميا، والوليلى، ونور الشربينى المصنفة الثانية عالميا، ونور الطيب المصنفة الثالثة عالميا، ونور جوهر، ووصف سيجال المباريات التى شاهدها بين اللاعبين المصريين بأنهم مثل نجوم كرة السلة الأمريكية مقارنة بغيرهم فى العالم.


•• أما الأمريكية، صابرينا صبحى، المصنفة 61 عالميا، فقد اندهشت من هيمنة المصريين على اللعبة، وقالت خلال زيارتها مصر: «لقد جئت لحل لغز هيمنة المصريين على اللعبة ووجدت أن اللعبة مختلفة واللاعبين مهاراتهم مختلفة.
وبدا الأمر فى تقرير نيويورك تايمز أن تفوق المصريين فى الإسكواش من الألغاز خاصة حين قارن التقرير بين عدد الملاعب وعدد لاعبى الإسكواش فى أمريكا وبين عدد الملاعب وعدد اللاعبين فى مصر.. ففى الولايات المتحدة 1.7 مليون لاعب و3500 ملعب وفى مصر 10 آلاف لاعب و400 ملعب.. فكيف يحدث فارق التفوق بين البلدين؟


•• بداية الإسكواش لعبة جديدة نسبيا فى أمريكا. لا تملك نفس التاريخ المصرى. ويتميز اللاعب فى مصر بموهبة ومهارات خاصة فطرية وغريزية، ومن أبرع اللاعبين المصريين عمرو شبانة الذى يوصف بأنه ميسى الإسكواش. وهو يعكس مهارات المصريين عموما الذى يلعبون كثيرا بالكرات الجانبية والساقطة الذكية، ولا يلجأون إلى الراليات كما كان الحال فى المدارس الباكستانية والاسترالية والإنجليزية.. كما أن الأندية المصرية بدأت منذ سنوات تفتح الأكاديميات التى تهتم بتدريب الصغار، وكان وادى دجلة سباقا فى ذلك بأكاديمية عمر البرلسى ثم أكاديمية كريم درويش بطل العالم، ويمتلك وادى دجلة أكثر من 65 ملعبا فى أنديته السبعة الحالية.. وحين يكون فى الأكاديمية الواحدة ما يقرب من ألفى ناشئ فإن ذلك يعد مصنعا لأبطال المستقبل فى اللعبة.. وهذا يمضى مع خطة اتحاد الإسكواش فى رعاية المواهب والأبطال الجدد ومساعدتهم على خوض منافسات دولية وعالمية ضمن سلسلة بطولات الاتحاد الدولى ورابطة اللاعبين المحترفين.


•• أكدت نيويورك تايمز أن لعبة الإسكواش فى مصر، تعد نموذجا جيدا لصناعة الأبطال فى لعبة فردية.. وكما قال الكاتب الأمريكى دانيال كويل فى كتابه
«أو شفرة الموهبة: The Talent Code»
«إن اللاعبين الطامحين فى نجاحات عليهم أن يتعلموا من أساتذة سبقوهم».. وفى تاريخ الإسكواش المصرى عشرات الأساتذة وأصحاب مدارس أيضا..


•• لقد أصبح الإسكواش ثانى أعرق رياضة فى مصر، بعد كرة القدم، لديها الكثير من المريدين، بالدرجة التى وصفت صحيفة نيويورك تايمز الأمر، بأن لاعبة مثل نور الشربينى، الملقبة بـ«الفتاة المعجزة» فى الولايات المتحدة، والحاصلة على بطولة العالم 3 مرات، كان لابد لها أن تمارس اللعبة. وقالت نيويورك تايمز إن المصريين غيروا طريقة اللعبة، وأصبحوا يقودونها.


•• لكن مشكلة الإسكواش المصرى بطء بناء الملاعب لاستيعاب أعداد الراغبين فى ممارسة اللعبة. كذلك علينا أن ندرك أن العالم لم يعد ممارسا للعبة كما كان، فغابت المنافسة من باكستان والهند واستراليا وإنجلترا ونيوزيلندا وحتى فرنسا، ولا تحقق اللعبة العائد الاقتصادى المغرى للاعبين وللشركات، فبطل عالمى يحصل على مائة ألف دولار فى العام بينما يحصل أى لاعب يتأهل لدور الستة عشر فى بطولة تنس على مثل هذا المبلغ، ولذلك قد يتجاوز عدد لاعبى التنس فى أمريكا 30 مليونا.
كما أن الغرفة المغلقة التى تمارس بها اللعبة قيدتها اقتصاديا وجماهيريا، فأكبر عدد لمباراة نهائية فى تاريخ اللعبة سبعة آلاف متفرج.. وتبقى المشكلة الأخطر، وهى أنه إذا كانت اللعبة جديدة فى أمريكا وتحظى باهتمام متصاعد، فإن غياب المنافسة عالميا واحتكار المصريين لبطولاتها قد ينعكس سلبيا على الإسكواش بشكل عام.. فالبطولة التى تتحقق بصعوبة تصنع لصاحبها مجدا كبيرا.


•• إلا أن الإسكواش لديه ميزات أخرى بالنسبة للاعبين المصريين تحديدا كما قالت نيويورك تايمز، لأنه يكون غالبا فرصة لشق الطريق لإحدى الجامعات الأمريكية أو المدارس الإعدادية، إذ هناك أربعة لاعبين مصريين فى جامعة هارفارد.
•• وهذا فى حد ذاته أمر يستحق التدريب الشاق بحثا عن البطولة.

حسن المستكاوي كاتب صحفي بارز وناقد رياضي لامع يعد قلمه وكتاباته علامة حقيقية من علامات النقد الرياضي على الصعيد العربي بصفة عامة والمصري بصفة خاصة ، واشتهر بكتاباته القيمة والرشيقة في مقالته اليومية بالأهرام على مدى سنوات طويلة تحت عنوان ولنا ملاحظة ، كما أنه محلل متميز للمباريات الرياضية والأحداث البارزة في عالم الرياضة ، وله أيضا كتابات أخرى خارج إطار الرياضة ، وهو أيضا مقدم برنامج صالون المستكاوي في قناة مودرن سبورت ، وهو أيضا نجل شيخ النقاد الرياضيين ، الراحل نجيب المستكاوي.