موقع الطبقة الوسطى فى سياسة بايدن الخارجية - من الفضاء الإلكتروني «مدونات» - بوابة الشروق
السبت 4 ديسمبر 2021 10:32 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

موقع الطبقة الوسطى فى سياسة بايدن الخارجية

نشر فى : السبت 10 أبريل 2021 - 7:10 م | آخر تحديث : السبت 10 أبريل 2021 - 7:10 م

نشر مركز كارنيجى مقالا للكاتب دان باير، تناول فيه تعهد إدارة بايدن بتوجيه السياسة الخارجية لتحقيق مصالح الطبقة الوسطى، ثم تناول كيفية تقييم نجاح هذا التوجه من عدمه.. نعرض منه ما يلى.
فى الأيام الأولى لإدارته، واصل بايدن خطاباته للدفاع عن احتياجات الطبقة الوسطى. حرك ذلك أجندته المحلية، لا سيما تمريره الناجح لحزمة الانتعاش الاقتصادى الوبائى وخطته الجديدة للاستثمار فى البنية التحتية. لكن التركيز على الطبقة الوسطى قد أثر أيضًا فى نظرته للسياسة الخارجية.

تغيير بالتوازى مع تغيير آخر
خطة الإنقاذ الأمريكية البالغة 1.9 تريليون دولار تهدف إلى إنهاء جائحة الفيروس وتحفيز الانتعاش الاقتصادى من الركود الناجم عن الوباء. بالإضافة إلى التعزيزات قصيرة الأجل لتمويل اللقاحات وإعادة فتح المدارس.
لكن بايدن تعهد ليس فقط بإعادة تنظيم الأولويات المحلية للحد من عدم المساواة الاقتصادية ودعم الوظائف عالية الجودة، ولكن أيضًا بإعادة تقييم السياسة الخارجية للولايات المتحدة لدعم نوع من القومية الاقتصادية التى تركز على الطبقة الوسطى.
وهناك مؤشرات مبكرة على تحول الدبلوماسية الأمريكية لدعم التزام بايدن. ففى 3 مارس الفائت، ألقى أنتونى بلينكين أول خطاب له كوزير للخارجية. كان العنوان غير معتاد لأنه وجّه كلماته ليس إلى القادة الأجانب أو شعوب العالم، ولكن إلى الشعب الأمريكى. وقال: «حددنا أولويات السياسة الخارجية لإدارة بايدن من خلال طرح بعض الأسئلة البسيطة: ماذا ستعنى سياستنا الخارجية للطبقة الوسطى؟ ما الذى يتعين علينا القيام به حول العالم ليجعلنا أقوى هنا فى الوطن؟ وما الذى يتعين علينا القيام به فى الوطن ليجعلنا أقوى فى العالم؟». يؤكد كل سؤال من هذه الأسئلة على استراتيجية مشتركة حول الأسس المحلية لقوة الولايات المتحدة. ولا يتناول أى منها بشكل صريح الجانب التقليدى للسياسة الخارجية: إبراز قوة الولايات المتحدة، والمواجهة مع الخصوم، ودور الولايات المتحدة فى التحالفات الدولية.
هذا التحول المعلن فى السياسة الخارجية هو جزء من تحول أوسع فى السياسة الأمريكية. بشكل عام، هذا التغيير، المدفوع بزيادة عدم الرضا عن سيطرة الشركات على المؤسسات السياسية، وتزايد عدم المساواة الاقتصادية، والظلم العنصرى، والقلق المرتبط بالعولمة، ينطوى على دعم دور حكومى أكثر نشاطًا فى تخفيف العوامل التى تؤثر على حياة الناس اليومية.
ومع ذلك، فإن دعوة بلينكين لمساءلة الإدارة بشأن أجندتها المعلنة تثير السؤال: كيف يمكن للمرء أن يقيم ما إذا كانت الإدارة تنجح أم لا فى تصميم وتنفيذ سياسة خارجية لصالح الطبقة الوسطى؟

تحدى التقييم
الجزء الأول من التحدى هو معرفة مكان البحث. فإذا وعدت إحدى الإدارات بتعزيز علاقات الولايات المتحدة مع حلفاء الناتو أو بتخصيص المزيد من الموارد الدبلوماسية لمكافحة تغير المناخ فمن السهل تطوير فكرة أولية حول من سيكون مسئولا داخل الحكومة عن قيادة هذه الأمور. لكن أحد التحديات هنا هو أنه لا يوجد شخص واحد واضح فى بيروقراطيات السياسة الخارجية المتنوعة يمكن التركيز عليه فى قيادة هذه الأمور.
بعبارة أخرى، تتأثر الطبقة الوسطى ليس فقط بالسياسة التجارية ولكن أيضًا بالهجرة والانتشار العسكرى والتحالفات والمناخ والصحة العامة العالمية وما إلى ذلك. فالتشكك فى السياسة الخارجية لم يكن مرتبطًا بمجال معين من السياسة الخارجية. بدلا من ذلك، ارتبطت الشكوك بالفشل الملحوظ فى رسم الخطوط الفاصلة بين مختلف قرارات السياسة الخارجية وتأثير هذه السياسات على الوظائف الجيدة والمجتمعات القوية فى الولايات المتحدة. نستنتج من ذلك، أن تحليل منطقة فرعية واحدة من السياسة الخارجية لا يمكن أن يثبت أو يدحض أن السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية تعمل لصالح الطبقة الوسطى.
وبما أن صنع السياسات هو عملية ينفذها الإنسان، إذن فهى تتطلب العديد من مدخلات التقييم: البيانات العامة؛ التنظيم والموظفين/ات؛ السياسات والعملية، والنتائج.

أولا: البيانات العامة
يجب أن ينعكس وعد الإدارة بإعطاء الأولوية لمصالح الطبقة الوسطى فى البيانات الرسمية. ويعمل التوجيه الاستراتيجى للأمن القومى المؤقت الصادر عن البيت الأبيض فى مارس 2021 على إحياء الأولويات التى حددتها الإدارات السابقة وبشكل عام هى الأمن والازدهار والقيم. لكن إدارة بايدن تقدم توجيهات إضافية تربط كل هذه الأولويات بالطبقة الوسطى. ففيما يتعلق بالأمن، ينص التوجيه على ما يلى:
«بينما نفى بوعدنا بوضع الشعب الأمريكي ــ وخاصة العائلات العاملة ــ فى مركز استراتيجيتنا للأمن القومى، يجب أن تعكس سياساتنا حقيقة أساسية: فى عالم اليوم، الأمن الاقتصادى هو الأمن القومى. وقوة الطبقة الوسطى الأمريكية هى العمود الفقرى لهذه الأمة».
وبخصوص الرخاء ناقش التوجيه تغييرات فى الطريقة التى يفهم بها الأمريكيون الرخاء ــ والتى غالبًا ما يتم قياسها من حيث نمو إجمالى الناتج المحلى. فتقول الوثيقة: «لدينا مصلحة دائمة فى توسيع نطاق الازدهار الاقتصادى والفرص، ولكن يجب علينا إعادة تعريف المصالح الاقتصادية الأمريكية من حيث سبل عيش الأسر العاملة، بدلا من أرباح الشركات أو الثروة الوطنية الإجمالية».
وأخيرًا، من حيث القيم، نصت مقدمة الرئيس على ما يلى: «يجب علينا الآن أن نظهر ــ بوضوح يبدد أى شك ــ أن الديمقراطية لا تزال قادرة على تحقيق مصالح شعبنا والناس فى جميع أنحاء العالم. ومهمة إظهار أن الديمقراطية يمكن أن تحقق نتائج مرجوة هى مهمة مرتبطة بجعل الحياة أفضل للعمال».
لكن وبالرغم من أن هذا التوجيه يعد علامة قوية إلا أنه يجب على المرء أن ينظر إلى أبعد من تصريحات النوايا!.

ثانيا: المؤسسات والموظفون/ات
كما ذكرنا أعلاه، لا يوجد شخص محدد للسياسة الخارجية للطبقة الوسطى فى البيروقراطية الأمريكية. ونظرًا لأن قضايا السياسة الخارجية التى تؤثر على العاملين/ات يمكن أن تشمل العديد من الجهات المختلفة يمكن للمرء أن يركز على فن الحكم الاقتصادى وعلى الروابط بين السياسة الخارجية والسياسة الداخلية.
فمثلا مجلس الأمن القومى لبايدن، برئاسة سوليفان، لديه مدير أول للاقتصاد الدولى والقدرة التنافسية، تشمل سلطاته التركيز على السياسة الصناعية والوظائف فى الولايات المتحدة. وتحدث سوليفان ونظيرته فى مجلس السياسة الداخلية، سوزان رايس، عن كسر الحواجز بين السياسة الخارجية والداخلية من أجل مواءمة مبادرات السياسة بشكل أفضل مع مصالح الشعب الأمريكى.
هذا بالنسبة للمؤسسات، لكن التجارب الشخصية مهمة أيضًا. فببساطة، من الصعب تخيل سياسة خارجية للطبقة الوسطى يتم صياغتها فقط أو بشكل أساسى من قبل أشخاص ليس لديهم خبرة فى حياة الطبقة الوسطى. فى هذا الصدد، قد تكون الميزة فى إدارة بايدن أنه يبنى فريقا للسياسة الخارجية «يشبه أمريكا»، بمعنى أن هناك أشخاصا من عائلات الطبقة العاملة يعملون فى مناصب صنع السياسة.

ثالثا: السياسات
يمكن أن تكون عملية تطوير السياسة فى حكومة الولايات المتحدة من أعلى إلى أسفل (من خلال توجيه من الرئيس) أو من أسفل إلى أعلى (شيء يبدأ بالعمل الميدانى أو البحث فى مكان ما فى البيروقراطية ثم يرتفع). فى كلتا الحالتين، تتضمن هذه المقترحات عمومًا قدرًا من المراجعة البيروقراطية والتكرار. مثلا فى البيت الأبيض، يتم تنسيق عملية السياسة الخارجية عبر وكالات الفرع التنفيذى من خلال العديد من اجتماعات مجلس الأمن القومى. تستلزم هذه العملية اجتماعات متكررة على مستويات مختلفة من التسلسل الهرمى البيروقراطى. وعادة ما تسبق الاجتماعات القرارات الرسمية التى يتخذها الرئيس جنبًا إلى جنب مع اللجنة الرئيسية (المكونة من مسئولين فى الإدارة).
هناك سؤال بسيط، وهو أين سيتم أخذ مصالح الطبقة الوسطى فى الاعتبار فى عملية تطوير السياسة؟
عندما يتم الإعلان عن السياسات، تؤكد الإدارة أن خيارات سياستها الخارجية جيدة للطبقة الوسطى. لكن يمكن أن يختلف الأشخاص حول ما إذا كانت السياسة مناسبة تمامًا لأهدافها.

رابعا: النتائج
تقييم النتائج معقد بسبب تحديات متعددة:
أولا، من المرجح أن يكون تحديد تأثيرات سياسات خارجية معينة على الطبقة العاملة صعبًا للغاية لسبب واحد: فمن المحتمل أن يظهر التأثير فى سنوات، أو حتى عقود، وليس فى أسابيع أو شهور. ثانيًا، حتى بعد مرور الوقت، سيكون من الصعب رسم روابط سببية محددة. فالعديد من التأثيرات، سواء كانت إيجابية أو سلبية، ستكون نتيجة مجموعة من قرارات سياسية متعددة، وأحداث خارجية، وتحولات ديموغرافية، وغيرها. لذلك سيكون من المستحيل ربط بعض النتائج بشكل حاسم بقرار سياسى معين.
كما يفترض معظم المعلقين أنه عندما يقول شخص إن السياسة جيدة للعمال فى أمريكا، فإنهم يعنون أنها مفيدة لهم اقتصاديًا من حيث ارتفاع الدخل. ولكن، حتى لو كانت مثل هذه الاعتبارات الاقتصادية عنصرًا أساسيًا، فهل الرفاه الاقتصادى هو الاعتبار الوحيد المناسب؟ أليس مناخ العمل ضروريًا للتأمين طويل الأجل للعمال وأطفالهم؟ ماذا عن صحة الديمقراطية الأمريكية وقوة المؤسسات التى تهدف إلى حماية حقوق الأفراد فى التعبير الحر؟
لكن ربما تكون إحدى طرق تقييم مزايا سياسة معينة تجاه الطبقة الوسطى هى ببساطة سؤال الطبقة الوسطى نفسها.
ختاما، يمكن أن تبدو أجندة السياسة الخارجية لصالح العمال بمثابة سبب منطقى للانسحاب من العالم أو تجنب المشاركة الدولية لصالح الأولويات المحلية. لكن ما وعد به بايدن ليس شكلا من أشكال الانعزالية الجديدة. بل هو، بالأحرى، شكل متطور من أشكال الأممية. وعلينا ألا ننسى أن العالم يواجه تحديات لا يمكن التغلب عليها بدون قيادة الولايات المتحدة لذلك لزم الأمر تنظيم «المنزل الأمريكى» أولا، قبل أى شيء.

إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد
النص الأصلى: هنا

التعليقات