جنوب إفريقيا تتخلص ببطء من حزبها الحاكم - قضايا إفريقية - بوابة الشروق
الأحد 16 يناير 2022 8:43 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


جنوب إفريقيا تتخلص ببطء من حزبها الحاكم

نشر فى : الأربعاء 10 نوفمبر 2021 - 9:10 م | آخر تحديث : الأربعاء 10 نوفمبر 2021 - 9:10 م

نشرت مجلة ذا إيكونوميست مقالا تناولت فيه أسباب تراجع الحزب الحاكم فى جنوب أفريقيا، حزب المؤتمر الوطنى الأفريقى الذى تفاوض على إنهاء الفصل العنصرى، فى الانتخابات المحلية لما دون 50% من الأصوات، وهو ما يراه يمثل بداية النهاية لهيمنة الحزب على السياسة فى جنوب أفريقيا وبداية ظهور الانقسامات والتشرذم السياسى.. نعرض منه ما يلى.
كان جاكوب زوما، رئيس جنوب أفريقيا السابق، مولعًا بالقول إن حزب المؤتمر الوطنى الأفريقى سيحكم دولة جنوب أفريقيا حتى عودة المسيح. بالنظر إلى أداء حزبه فى الانتخابات المحلية، والتى فاز فيها حزب المؤتمر الوطنى الأفريقى بحوالى 46٪ من الأصوات ــ وهى المرة الأولى التى يحصل فيها على أصوات أقل من 50% منذ انتهاء الفصل العنصرى فى عام 1994 ــ إذا كان هناك نهوض ثانٍ للمسيح، فمن غير المرجح أن يكون على يد حزب نيلسون مانديلا.
ما يشهده حزب المؤتمر الوطنى الأفريقى من تدهور يمكن إرجاعه إلى سببين؛ أولا، السود فى جنوب أفريقيا، والذين يشكلون 80% من السكان ويعتبرون قاعدة الحزب، يميلون إلى عدم المشاركة السياسية، على خلاف الأقليات الأخرى التى تميل للمشاركة النشطة فى الحياة السياسية ودعم أحزابهم. ثانيا، عدد كبير من السود فى جنوب أفريقيا صوتوا لأحزاب غير حزب المؤتمر الوطنى الأفريقى.
يشعر معظم سكان جنوب أفريقيا أن حزب المؤتمر الوطنى الأفريقى ليس باستطاعته تحسين أوضاعهم المعيشية. تشير استطلاعات الرأى أن البطالة هى المشكلة الكبرى؛ فأكثر من ثلث القوة العاملة الإجمالية ــ وخمسى القوة العاملة السوداء ــ عاطلين عن العمل. الناتج المحلى الإجمالى الحقيقى للفرد أقل مما كان عليه قبل 15 عامًا. ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 10٪ تقريبًا عما كانت عليه قبل عام. ما زال الفساد مستشرا منذ عهد زوما على الرغم من نوايا خلفه الطيبة، سيريل رامافوزا. هذا إلى جانب انهيار الخدمات العامة مثل المستشفيات والمياه والكهرباء والتعليم.
هيمنة حزب المؤتمر الوطنى تتلاشى، ونظام سياسى مجزأ بدأ فى الظهور. فاز حزب التحالف الديمقراطى، وهو الحزب المعارض الرئيسى، بحوالى 21% من الأصوات، وهى نسبة أعلى مما كان متوقعا، ولكنها نسبة أقل مما فاز بها عام 2016، حينما فاز بـ 27% من الأصوات. كافح الحزب مرة أخرى لجذب السود، الذين لا يثق الكثير منهم فيما يعتبرونه «حزبا أبيض». وفى الوقت نفسه، تخلى الحزب عن بعض الناخبين، وخاصة الأفريكانيين (البيض من أصل هولندى بشكل أساسى) و«الملونين» (مختلطى العرق) من جنوب أفريقيا. صوّت البعض من هذه المجموعات لأحزاب قائمة على الهوية مثل «جبهة الحرية بلس»، وهى جماعة أفريكانية يمينية.. إذا كان حزب المؤتمر الوطنى والتحالف الديمقراطى يشكلان مركز السياسة فى جنوب أفريقيا، فهما لن يصدمان.
حققت الأحزاب القائمة على الهوية والشعبويون أيضا مكاسب فى الانتخابات المحلية. فى أجزاء من مقاطعة كوازولو ناتال، وهى موطن العديد من أعضاء أكبر مجموعة عرقية فى جنوب أفريقيا، الزولوس، فقد حزب المؤتمر الوطنى أصواتا لصالح حزب الحرية إنكاثا، وهو حزب قومية الزولو. بعض هذا التغير يرجع إلى أحداث يوليو، عندما اندلعت الاضطرابات بعد سجن الرئيس السابق جاكوب زوما، وهو من الزولو، وهى أعمال شغب ندد بها الرئيس الحالى باعتبارها أعمال عنف قائمة على التعبئة العرقية. سرعان ما أُجلت المحاكمة وتم إطلاق صراح زوما لأسباب طبية، على الرغم من أنه بدا بصحة جيدة عندما حضر للتصويت مع إحدى زوجاته.
فى أماكن أخرى، بما فى ذلك مدينة ديربان، حصل حزب مقاتلو الحرية الاقتصادية المتشدد تحت قيادة يوليوس ماليما على الدعم. فى جوهانسبرج، فاز حزب أكشنسا، وهو حزب يمينى متطرف أُسس السنة الماضية على يد هيرمان ماشابا، بحوالى 16٪ من الأصوات.
كل هذا يعنى أنه ظل نظام التمثيل النسبى فى جنوب أفريقيا، سيتعين تكوين الائتلافات لحكم المزيد من البلدات والمدن. كما فى عام 2016، لم يكن هناك فائز صريح فى جوهانسبرج أو بورت إليزابيث أو بريتوريا، ينطبق الشىء نفسه الآن على ديربان، التى كانت ذات يوم معقلًا لحزب المؤتمر الوطنى. وعلى الرغم من أن أداء حزب المؤتمر الوطنى يكون أفضل فى الانتخابات العامة، إلا أن هذه النتائج تشير إلى أنه قد يكون هناك تحالف على المستوى الوطنى فى الانتخابات التالية، فى عام 2024.
قد يعنى تشيك تحالفًا براجماتيًا معتدلًا بين حزب المؤتمر الوطنى وحزب التحالف الديمقراطى. ولكن هذا لن يحدث بالضرورة. فقد يفضل حزب المؤتمر الوطنى التحالف مع أحزاب أصغر مثل حزب مقاتلى الحرية الاقتصادية بدلا من حزب التحالف الديمقراطى. إذا حدث ذلك، فسوف تنجر جنوب أفريقيا إلى اليسار الشعبوى الذى يخيف المستثمرين.
قد تبدو الأحزاب الحاكمة فى منطقة جنوب أفريقيا ثابتة. تخضع أنجولا وبوتسوانا وموزمبيق وناميبيا وزيمبابوى جميعها للحكم من قبل نفس الأحزاب التى تولت السلطة بعد انتهاء حكم البيض. لكن لا تتمتع جميع هذه الأحزاب بشعبية، فنتائج الانتخابات قد تزور للحفاظ على المناصب. فى ملاوى وزامبيا، صوت الناخبون مؤخرًا لأحزاب المعارضة لتولى السلطة. يعتبر حزب المؤتمر الوطنى نفسه استثنائيًا لأنه تفاوض على إنهاء الفصل العنصرى، لكن النتائج الحالية تظهر أنه إذا فشل فى تحسين حياة الناس، فستنتهى هيمنته.
إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلى هنا

التعليقات