استمع إلى نصائحك - دوريات أجنبية - بوابة الشروق
السبت 21 مايو 2022 5:40 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد طلب النادي الأهلي بإعادة مباراته أمام البنك الأهلي في الدوري العام؟

استمع إلى نصائحك

نشر فى : السبت 15 يناير 2022 - 8:35 م | آخر تحديث : السبت 15 يناير 2022 - 8:35 م

 

نشرت مجلة ذى أتلانتك مقالا لآرثر بروكس تناول فيه كيف يمكن أن نقدم نصائح تحل مشاكل أو أزمات الآخرين، بينما نفشل فى نصح أنفسنا أو اتباع النصائح التى نقدمها للآخرين، وفى ذلك يقترح بروكس أسلوبين يساعدان على اتباع النصائح التى يقدمها الشخص لنفسه.. نعرض منه ما يلى.
يطلب الناس النصح من الآخرين سواء من أجل الحصول على معلومات جديدة، أو التحقق مما لديهم من معلومات، أو من أجل الحصول على آراء مختلفة تساعدهم على اتخاذ القرار. اكتشف الباحثون أننا فى عملية اختيارنا لمن نحصل منه على النصيحة نلجأ لمن يسهل الوصول إليه ويحظى بثقتنا. هذه الصفات قد نجدها فى صديق مقرب نلجأ إليه عندما تواجهنا مشاكل شخصية، أما فى المشاكل الصحية أو المهنية، فقد نثق فيمن يعلق على جدار مكتبه شهادة دبلوم.
وفقا لهذا المنطق، السبب فى عدم اتخاذ نصيحة شخص ما قد يرجع إلى عدم ثقتنا به؛ فمن غير المرجح أن تأخذ نصيحة عن العمل من شخص طرد من عمله ثمانى مرات. وبالتالى إذا لم نكن نستمع للنصائح التى نقدمها لأنفسنا، هذا يعنى أننا لا نثق فى أنفسنا.
عدم الثقة فى النفس قد تنبع من مشاكل فى تقديرنا لذاتنا أو القلق الشديد. العلماء فى سنة 2005 أوضحوا كيف أن الشخص الذى يواجه عدم ثقة فى نفسه قد يعطى نصائح هو نفسه لا يعمل بها؛ قد تنصح صديقتك التى انفصلت عن صديقها بأن تنهض من جديد وتكمل حياتها، فى نفس الوقت يمكن أن تقضى حياتك وحيدا لسنوات بسبب الخوف من أن تتعرض للرفض مرة أخرى.
حتى لو كنا نثق فى أنفسنا، الندم قد يمنعنا من الاستماع لأنفسنا. عندما أُجريت التجارب، وجد العلماء أن الأشخاص يختارون الخيارات الممتعة للآخرين، أما لأنفسهم فيختارون الخيارات العملية. وجد العلماء أن السبب يرجع إلى الشعور بالندم؛ فنحن نشعر أن علينا اختيار ما هو عملى. وبالتالى إذا حصلت على زيادة فى راتبك بقدر 500 دولار، والتى يمكن إنفاقها إما على الذهاب فى رحلة إلى الشاطئ أو على شراء أريكة، فستشترى الأريكة لأنها هنا تعد خيارا عقلانيا ذا منفعة، على الرغم من أن الذهاب إلى الشاطئ سيجعلك أكثر سعادة.
العديد من الأشخاص أيضا قد يتحملون مخاطر من أجل الآخرين أكثر مما قد يتحملون من أجل أنفسهم. تختلف الدرجة وفقا لموضوع النصيحة؛ على سبيل المثال فى علاقاتنا الاجتماعية أو فى علاقات العمل قد نفضل الابتعاد عن المخاطر فى وقت نقوم فيه بنصح الآخرين بالمخاطرة واغتنام الفرص. وفيما يتعلق بصحتنا قد نجازف بعدم الذهاب إلى طبيب إذا مرضنا، ولكن لا نرضى بذلك للآخرين.
حتى عندما نرفض المجازفة واغتنام الفرص التى ندفع أصدقاءنا نحوها، نكون أيضا غير مستعدين للقيام بأعمال تتطلب مجهودا وننصح الآخرين القيام بها. تبين الأبحاث أننا نميل إلى نصح الآخرين وفقا لما نعتقد بأنه الصواب أو الأمثل، وليس وفقا لما يريدون هم القيام به. ولكن عندما يأتى الأمر لاتخاذ قرارات تتعلق بحياتنا، فمن الأرجح أننا سنتبع أسهل الطرق، بغض النظر عن التداعيات. علمت أطفالى ألا يكذبوا أبدا، وأجاهد أنا نفسى بألا أكذب أبدا. أحيانا أقرر ألا أبذل مجهودا لأسباب تتعلق بتحقيق راحتى، إذا قرر أطفالى فعل الشيء نفسه، سأقول إنهم يرتكبون خطأ، وإن الأكاذيب الصغيرة تكبر مع الوقت.
الفشل فى عيش الشخص بالنصائح التى يقدمها للآخرين، والتى قد ينتج عنها تداعيات كبيرة على حياته، من السهل فهمها، أما حلها فيعد صعبا قليلا، ولكنه ممكن إذا اتبعنا الأسلوبين الآتيين.
• • •
أولا، أعطى المزيد من النصائح للآخرين. إذا وجدت نفسك تفشل فى العيش بالنصائح التى تقدمها للآخرين، قد تستنتج أن نصائحك ضعيفة وتقرر ألا تنصح أحدا بها. لكن الأبحاث تظهر أن هذا النهج خاطئ. أظهرت ورقة بحثية عام 2018 فى مجلة Psychological Science أن الأشخاص الذين يكافحون من أجل تحقيق هدف ما تزيد حماستهم عندما يقدمون النصائح للآخرين أكثر من عندما يتلقونها.
سماع الحكم التى تلقيها بنفسك، والتأكيد عليها فى خطابك للآخرين، يعزز قناعاتك وسلوكك. فهذا لا يعنى أنك تحاول حماية نفسك من الفشل. وكما يتردد دائما، فأفضل طريقة لمساعدة نفسك هى من خلال مساعدة الآخرين. لذلك عندما يكون هناك شخص قريبا منك فى مأزق، فكر فى ما هو حقا أفضل مسار للعمل بغض النظر عما إذا كنت تخشى أنك لن تنتهجه. فإذا كان صديقك يقبل النصيحة، اعرضها عليه دون تردد.
ثانيا، تعامل مع نصائحك كما أنها تأتى من شخص آخر غيرك. إذا كنت تعانى من مشكلة معينة، فابحث عن آخرين يواجهون مشكلات مماثلة وحاول مساعدتهم. ثم اكتب النصيحة التى يمكنك تقديمها لهم، والسبب. وفى الأخير، انظر كيف يمكن تطبيق هذه النصيحة على حياتك أو المشكلة التى تواجهها.
لنفترض أن لديك صديقا يدمن الكحول، وأنت تعانى من نفس المشكلة. مع نفسك، ستخلق المئات من الأعذار التى تثبت أن هذه المشكلة ليست كبيرة، وأن اليوم ليس هو اليوم الأمثل للتعامل معها. ولكن مع صديقك، فستقول الحقيقة؛ حقيقة أن هذه المشكلة ستزداد سوءا وتحتاج إلى معالجتها على الفور. اكتب على ورقة النصيحة التى قدمتها لصديقك، واكتب الأسباب التى قامت عليها نصيحتك. بعدها ضع نفسك مكان صديقك، وخذ بنصيحتك.
تظهر أبحاث حديثة أن هذا النوع من التفكير يقود إلى التواضع الفكرى، والانفتاح الذهنى حول الكيفية التى تتطور بها المواقف، وينتج عنها محاولات لدمج وجهات النظر المختلفة فى مواجهة التحديات الشخصية، وكل هذا ينمى من قدرات العقل للأخذ بالنصيحة. بمعنى آخر، يمكن أن يؤدى النظر إلى نفسك من منظور شخص آخر إلى تحسين جودة حكمك وتقديم حلول أفضل لنفسك.
• • •
هذان الأسلوبان فى تقديم النصيحة يجعلان من عملية تقديم النصيحة لنفسك مهمة رسمية؛ يجب أن تكون أفكارك مدروسة جيدا ومتكاملة. إذا طلب صديقك المقرب منك نصيحة قد تغير حياته، فإنك ستأخذ وقتا لدراسة النصيحة التى ستقدمها له. الشيء نفسه ينطبق على نصيحتك لنفسك. عندما يكون عليك اتخاذ قرار هام أو واجهتك مشكلة، تعامل مع نصيحتك لنفسك بالجدية التى تستحقها.
إن تقديم نصيحة مدروسة لنفسك قد يخلق شعورا بأنك تسيطر على عالمك فى وقت نشعر فيه أغلبنا بأننا لا نسيطر إلا على القليل. وجد الباحثون أنه عندما يقدم الناس نصائح للآخرين، فإن ذلك يعزز إحساسهم الشخصى بالقوة والتأثير. هذا ينطبق أيضًا على النصيحة الذاتية؛ عندما تشعر بعجز بسبب ظروف لا تستطيع التحكم بها، فإن منح نفسك نصيحة منظمة تغير من طريقة تفكيرك ونظرتك لنفسك، وتصبح أكثر وعيًا بأبعاد الموقف، وأكثر قدرة على التحكم به، مما سيزيد حتما من سعادتك.
ثق فى نصائحك الحكيمة التى تقدمها للآخرين حول كيفية إدارة حياتهم. ثم استخدمها فى حياتك الخاصة.

إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلى

التعليقات