مصر والسعودية.. يدًا بيد نحو الفضاء - محمد عبدالمنعم الشاذلي - بوابة الشروق
الإثنين 20 يوليه 2026 3:09 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من بطل مونديال 2026 ؟

مصر والسعودية.. يدًا بيد نحو الفضاء

نشر فى : الأحد 19 يوليه 2026 - 9:05 م | آخر تحديث : الأحد 19 يوليه 2026 - 9:05 م

أقر مجلس الوزراء السعودى برئاسة خادم الحرمين، فى يوم 3 يونيو الماضى، اتفاق تعاون بين مصر والسعودية لصناعة قمر صناعى مشترك. وجاء الإقرار السعودى تتويجًا لمذكرة تفاهم بين وكالة الفضاء السعودية ووكالة الفضاء المصرية، وُقِّعت فى ديسمبر 2023.


خبر مهم وإيجابى فى زمن شحَّت فيه الأخبار السعيدة فى العالم العربى. خطوة مهمة لتوحيد الجهود العربية لمواجهة المستقبل فى المجال العلمى والتقنى، وهو الطريق إلى القوة والمنعة والرخاء.


يأتى هذا التعاون فى أرقى فروع العلم والتكنولوجيا؛ فالفضاء يشمل هندسة الصواريخ التى شاهدنا فاعليتها وأهميتها فى الحرب التى دارت بين إيران وإسرائيل وأمريكا، ويشمل هندسة الاتصالات والتحكم عن بُعد، التى نتابع بانبهار ما وصلت إليه وكالة الفضاء الأمريكية من تحكم فى مركبة الفضاء «فوياجر»، التى خرجت من حدود المجموعة الشمسية، وصارت على بعد 5 بلايين كيلومتر من الأرض، وصارت الأقمار الصناعية هى قاعدة وأساس الاتصالات والملاحة وتحديد المواقع (GPS)، فضلًا عن الاستشعار عن بُعد، وما يوفره من معلومات استخباراتية ضرورية للأمن القومى، ورصد الثروات المعدنية فى باطن الأرض، بما فى ذلك الآثار، ورصد تجمعات الأسماك فى البحار، ومتابعة البيئة والمناخ، ومنها ذوبان الجليد القطبى وثقب الأوزون. والتوجه المصرى السعودى يتيح الدخول فى مجال لا يطرقه إلا العمالقة، لارتفاع تكاليفه المالية والبشرية، التى تعتبر الكوادر المؤهلة تأهيلًا عالميًا للعمل فى هذا المجال عملة نادرة.


ولعل مصر والسعودية مؤهلتان بخبرة متراكمة وبنية تحتية ترشحهما ليكونا وتد الخيمة للانطلاق فى هذا المجال الفسيح.


فمصر بدأت أولى خطواتها ببرنامج الصواريخ الذى رعاه جمال عبد الناصر فى ستينيات القرن الماضى، واستقدم له خبراء ومستشارين من ألمانيا، وكان فى نطاق الصواريخ الردع العسكرى بصاروخى القاهر والظافر، لكنه اشتمل أيضًا على مشروع صاروخ الرائد، وهو صاروخ من مرحلتين من قادر على حمل مركبة فضائية، وكان هذا الفكر سابقًا لعصره، بعد سنين قليلة من بداية عصر الفضاء بإطلاق القمر الصناعى السوفييتى سبوتنيك فى عام 1957. ورغم أن المشروع أُجهض بسبب النكسة، ونال للأسف جرعة هائلة من التهكم والسخرية من المضلِّلين (بفتح اللام) والمضلِّلين (بكسرها)، إلا أنه خلف كادرات مؤهلة لعل عميدها الذراع العلمى والتقنى الدكتور المهندس حسين الجمال، أطال الله فى عمره ومتعه بالصحة.


واعتبارًا من هذه الكوادر، استمرت مصر فى جهدها نحو الفضاء، فأطلقت ثلاثة عشر قمرًا صناعيًا للاتصالات والبث التليفزيونى والاستشعار عن بُعد، منها سلسلة الأقمار Nilesat وMisrSat-1 وEgyptSat وSpaceNex وطيبة. وفى عام 2018 تأسست وكالة الفضاء المصرية، كما تم إنشاء مدينة الفضاء المصرية لتكون مقر النشاط الفضائى، ووكالة الفضاء المصرية، وأكاديمية الفضاء المصرية، وهى الذراع العلمى لإعداد الكوادر لتعمل فى مجال الفضاء. وتضم المدينة كذلك المقر الدائم لوكالة الفضاء الإفريقية.


من جانبها تمتلك السعودية بنية تحتية كبيرة، فقد تأسست وكالة الفضاء السعودية فى عام 2018 وتمتلك قدرة تمويلية كبيرة، رُصدت للوكالة ميزانية تُقدَّر بـ2.1 مليار دولار أمريكى، ولها سلسلة من الأقمار الصناعية، منها SaudiSat للاتصالات، وShaheenSat للتصوير عالى الدقة والاستطلاع وتتبع السفن، وأرسلت شخصين إلى الفضاء، هما الأمير سلطان بن سلمان، كما أرسلت فى عام 2023 ريانة برناوى، أول امرأة عربية إلى الفضاء، لتلتحق بطاقم محطة الفضاء الدولية.


وقد وقعت السعودية فى عام 2024 اتفاقًا مع وكالة ناسا الأمريكية للتعاون فى مجال علوم وأبحاث الفضاء.


عوامل كثيرة إيجابية تخلق قاعدة للتعاون بين مصر والسعودية فى هذا المجال الحيوى، وتفتح بابًا للتعاون مع دول عربية أخرى، مثل الإمارات العربية المتحدة، وقد يكون هذا التعاون أساسًا لتشكيل وكالة فضاء عربية موحدة، تحشد وتعبئ الإمكانات العربية لتتكامل ماليًا وبشريًا وتقنيًا، بشكل يمكن العرب من التواجد على خريطة الفضاء، وتساهم وتسابق مع باقى دول العالم، وتقدر على مواجهة أعبائه المالية، التى تتضح ضخامتها من ميزانية ناسا لسنة 2026، التى تبلغ 24 بليون دولار، بعد أن اقتطع ترامب منها نسبة كبيرة، وميزانية وكالة الفضاء الأوروبية، التى تبلغ 8 بلايين دولار.


ولعل التحدى الذى تواجهه ليس فى مجال التمويل وحده، بل أيضًا هناك القيود التى يفرضها الغرب بدعوى الحفاظ على السلم والأمن، وأبرز هذه القيود فى مجال الصواريخ، التى تخشى دول الشمال من انتشار التكنولوجيا، فطرحت منظومة التحكم فى تكنولوجيا الصواريخ MTCR (Missile Technology Control Regime)، التى صدرت عن مجموعة الدول السبع G7 سنة 1987، وانضمت لها ٣٥ دولة، منها دول أوروبا وشمال أمريكا والبرازيل والأرجنتين وكوريا الجنوبية واليابان وجنوب إفريقيا.


تحدٍّ كبير يواجهه، وخطوة تبشر بالخير فى مشوار الألف ميل، نرجو أن تتبعها خطوات جديدة تفرزها، وأن تنضم دول عربية أخرى إلى الركب، لتحقق معًا ما نصبو إليه جميعًا من اقتحام الفضاء واقتحام المستقبل، لتحقيق القوة والمتعة والرخاء.


عضو المجمع العلمى المصرى

محمد عبدالمنعم الشاذلي عضو المجمع العلمي المصري
التعليقات