ممارسة التقدم - سامح فوزي - بوابة الشروق
الجمعة 27 نوفمبر 2020 1:43 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

من سيفوز في النهائي التاريخي لدوري أبطال أفريقيا يوم الجمعة؟

ممارسة التقدم

نشر فى : الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 - 9:50 م | آخر تحديث : الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 - 9:50 م

جمعنى حوار مع عدد من المتعلمين، وبعضهم قيادات مجتمعية، تطرق إلى وضع المرأة فى المجتمع، وقد هالنى ترديد كثير منهم الخطابات التقليدية التى تنال من حقوق المرأة تحت مزاعم شتى، كنت أظن أنها تلاشت، مثل عدم أهلية تولى المرأة مناصب قضائية لأنها «عاطفية»، أو أن هناك أعمالا لا تناسبها بحكم تكوينها، إلى آخر هذا الكلام المكرر الذى يكشف عن تحيزات شديدة ضد المرأة. وبينما كان يأخذنا الحديث، نشرت المواقع الالكترونية خبر اختيار إحدى القاضيات ضمن تشكيل المكتب الفنى لمحكمة استئناف القاهرة.
يلفت هذا الحديث الانتباه إلى سؤال أساسى: هل المجتمع مهيأ للتقدم؟
هناك قطاعات عريضة من المجتمع غير مؤهلة لكثير من الممارسات «المتقدمة» بالمعنى السياسى والاجتماعى والثقافى، بسبب غلبة الثقافة التقليدية أو الفقر أو غياب الوعى، وهى حقيقة لابد أن نعترف بها، لأنها تمثل واقعا، ولا يمثل ذكرها تجاوزا أو إهانة، والدليل على ذلك أن الكثير من المبادرات المهمة التى حدثت وتحدث كانت الدولة ورائها، ولم تكن تعبيرا عن ضغوط مجتمعية حقيقية، إلى حد أنه لو تُرك الأمر للمجتمع لأختار اختيارات سيئة.
خذ مثالا على ذلك ممارسة ختان الإناث، فقد جرى تجريمها حتى صارت «جناية» يعاقب القانون من يمارسها، وهو ما قلص منها إلى حد بعيد، بينما هناك قطاعات من المجتمعات المحلية ترى أهمية ممارستها، بل وتسعى إلى ذلك فى الخفاء.
مسألة أخرى مخالفات البناء، فهى تعبر عن هوى مجتمع. قد يبررها البعض بأن قانون البناء المعمول به معوق، أو أن الجهات المحلية غير متعاونة، وقد يكون هذا صحيحا، لكن اتساع كم المخالفات على مدى عقود لا يبرره سوى أن المخالفة باتت ممارسة مجتمعية.
مثال آخر، هل لو الحكومة – تغاضت عن الإجراءات الاحترازية المتبعة لمواجهة فيروس كوروناــ هل سيلتزم بها المجتمع؟ أعتقد أن الإجابة بالنفى، هل سيذهب الطلاب إلى المدارس بالكمامات والمطهرات؟ هل ستظل مراكز الدروس الخصوصية مغلقة؟
ما الذى يجعل نوافذ الناس فى بعض الدولــ وهى فى نفس المستوى الاجتماعى وربما أقل مما نحن عليه ــ مليئة بالورود، فى حين لا نهتم نحن بجمال وتناسق البناء، إلى حد أن العمارات الفارهة فى أرقى المناطق تعانى من إهمال وتدهور. هل ننتظر الحكومة حتى تجبر الناس على طلاء واجهات المبانى التى يسكنون فيها؟
ما الذى يدفع شخصا يستخدم سيارة فارهة، ثمنها بمئات الآلاف من الجنيهات، أن يلقى من نافذتها مهملات فى الشارع؟
قد يقول البعض أن التعميم خاطئ، بالفعل هذا ليس حكما عاما على الناس جميعا، وهناك نماذج فى المجتمع فى الالتزام، وقدوة لغيرها، لكن لا يعنى ذلك غياب مظاهر سلبية كثيرة من حولنا، نراها كل لحظة.
يحتاج المجتمع إلى أن يميل الناس نحو «خيارات التقدم» سواء من خلال التربية المدنية فى المدارس، والرسائل الإعلامية الإيجابية، ونشاط الجمعيات الأهلية، والثقة بين الجهات الحكومية والمواطن، خاصة فى مسائل الالتزامات المالية مثل الضرائب والرسوم وغيرها، هذه بالذات تحتاج إلى تحديد، وشفافية، ووضوح حتى يختار المواطن إلى التعامل مع جهات الدولة، ويبتعد عن ميراث «التحايل» فى مواجهتها.

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات