بعض الأسئلة عن الحياة الأكاديمية - محمد زهران - بوابة الشروق
الأربعاء 28 فبراير 2024 1:41 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

بعض الأسئلة عن الحياة الأكاديمية

نشر فى : السبت 24 يونيو 2017 - 9:20 م | آخر تحديث : السبت 1 يوليه 2017 - 7:38 م

هدف هذا المقال أن يطرح أسئلة أكثر مما يعطي إجابات عن حياة الأستاذ الجامعي علها تساعد الأجيال الجديدة على التفكير بمنطقية عن ما إذا كانت وظيفة الأستاذ الجامعي مناسبة لك أم لا.

- السؤال الأول: لماذا تريد أن تعمل أستاذا جامعيا؟

منذ أن كنت في المدرسة وأنا أسمع من عائلتي وعائلات أصدقائي أنك يجب أن تحصل على إمتياز في سنين الدراسة وتكون من الأول لتصبح معيداً ومن ثم أستاذاً في الجامعة بعد ذلك، ونادراً ما تجد من يأتي له التكليف لوظيفة معيد ويرفضها!

العجيب في الأمر أن الكثيرين لا يحبون التدريس ولكن يقبلون عمل المعيد فلماذا؟ هناك عدة أسباب: مثلاً هناك من يرى أن هذه وظيفة مواعيدها سهلة ولك بعض الحرية وهناك من يرى أن هذه الوظيفة لها "بريستيج" وستسهل لك الحصول على وظائف أخرى كاستشاري في كبرى الشركات وهناك من يرى أنها عصفور في اليد حتى يجد فرصة أخرى وهناك من يجدها مجرد خطوة يحصل بعدها على الماجستير ثم يسافر للخارج للحصول على الدكتوراه (مع أن في جامعات أمريكا يمكنك التسجيل في الدكتوراه بعد البكالوريوس دون الحاجة للماجستير!) ... الأكثر ندرة من يؤمن أن الأستاذية في الجامعة رسالة لإيصال العلم للطلبة ودفع عجلة العلم خطوة للأمام ... هذا النوع الأخير هو فعلاً من يجب أن يصبح أستاذاً جامعياً يليه من يريد السفر للحصول على الدكتوراه لأنه يسعى لطلب العلم (ولكن يجب ألا ينسى أن التدريس جزء من الوظيفة الجامعية وليس البحث العلمي فقط) ... أما الأخرون فهم يدخلون هذا المجال من باب "الوصولية أو الفشخرة"... كن صادقاً مع نفسك في الإجابة عن هذا السؤال الأول.

- السؤال الثاني: هل تحب التدريس؟

أساتذة كثيرون في الداخل والخارج لا يحبون التدريس ويقولون ذلك صراحة ولكنهم يدخلون قاعة المحاضرات لأن التدريس شر لابد منه للأستاذ الجامعي وهم يريدون هذه الوظيفة لأسباب تشبه ما طرحناه في السؤال الأول أو يريدون البحث العلمي فقط وليس التدريس وإذا طرحت عليهم (خاصة من في الخارج) أن يعملوا في البحث العلمي في معامل أبحاث في الشركات أو المعامل الحكومية حيث التركيز على البحث العلمي فقط وليس التدريس يجيبون أن البحث العلمي في الجامعة (وإن كان بإمكانيات أقل) أفضل من حيث الحرية في أوقات العمل وليست هناك قيود على عملك وليس لك مدير... المشكلة أن من سيعانون هم الطلبة، الطالب يحتاج أستاذ جامعي يقدس مهنة التدريس ويعمل مافي قدرته لتحسين آلياته في توصيل المعلومة ... كن صادقاً مع نفسك: هل تحب التدريس؟

- السؤال الثالث: هل تهتم بالبحث العلمي أكثر أم بالتدريس أكثر؟

أعتقد وبدون أن أسأل الكثيرين أن الجميع يضع البحث العلمي في مرتبة أعلى ممن يقوم بالتدريس فقط لأن أغلب الناس تظن (خطأً) أن التدريس هو مجرد قراءة كتاب ثم شرحه للطلبة وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة لأن التدريس الحقيقي هو تعليم الطلبة التفكير النقدي وهذا يقود إلى أسئلة مهمة في قاعات المحاضرات تجد طريقها إلى المعامل وهاهي مجموعة من الفيديوهات عن مهارات التدريس حتى ترى بنفسك أن الموضوع ليس سهلاً، إذا كنت ترى أن البحث العلمي أهم من التدريس فلماذا تريد أن تكون عضو هيئة "تدريس"!!

- السؤال الرابع: هل ترى من يعمل في شركة أو معمل أبحاث أقل في نظرك ممن يعمل أستاذاً جامعياً حتى وإن كان كلاهما حاصل على الدكتوراه؟

إذا كنت ترى أن النجاح الأكاديمي هو أن تصبح أستاذاً جامعياً تدرس وتعمل بالبحث العلمي وتشرف على رسائل وأية وظيفة أخرى تعتبر في منزلة أقل من ذلك فأنت لا ترى الصورة بوضوح، في أمريكا توجد معامل أبحاث (وليست جامعات) مهمتها أنها تقوم بالبحث العلمي وعندها إمكانيات أكبر من الجامعات لأنها تكون ممولة من الحكومة وكل عام يتدرب في هذه المعامل الكثير من الطلاب على يد علماء كبار، فهل ترى هؤلاء العلماء في تلك المعامل أقل من الأستاذ الجامعي لمجرد أنهم لا يدرسون في قاعة محاضرات (وهل تحب التدريس؟!)؟ نفس المنطق ينطبق على الحاصل على الدكتوراه ويعمل في شركة. كل يساعد المجتمع من مكانه وبعلمه.

باقي نقطة صغيرة متعلقة بوظيفة المعيد في بلادنا، المعيد عادة يكون من أوائل الدفعة وتخرج بمرتبة الشرف، فما الذي يعنيه ذلك؟ ذلك معناه أن هذا الطالب عنده قدرة كبيرة على التحصيل فقط. لا ندري إذا كان عنده ملكة (أو حب) التدريس أو التفكير النقدي.. إلخ.

في الجامعات الأمريكية من يساعد الأستاذ في تدريس مادته (المعيد عندنا) هو مجرد موظف يأخذ أجر أثناء دراسته ولا تعني أنه سيصبح أستاذا جامعيا لأن الأستاذ الجامعي في تعيينه له مواصفات أخرى غير القدرة على التحصيل ... ما أردت قوله أنك لا تستطيع أن تحدد إذا كان شخص ما يصلح كأستاذ جامعي حتي يحصل على الدكتوراه وليس عندما يحصل على البكالوريس.

الأسئلة في هذا المقال ومناقشتها قد تبدوا قاسية قليلا ولكن ما أتمني الوصول إليه هو أن يعمل كل شخص فيما يحسنه ويحبه وليس فيما يريحه ويحسن صورته أمام الناس وأن يصبح الأستاذ الجامعي فعلا أستاذا جامعيا.

محمد زهران عضو هيئة التدريس بجامعة نيويورك فى تخصص هندسة وعلوم الحاسبات، حاصل على الدكتوراه فى نفس التخصص من جامعة ميريلاند الأمريكية، له العديد من الأبحاث العلمية المنشورة فى الدوريات والمؤتمرات الدولية، بالإضافة إلى الأبحاث والتدريس.. له اهتمامات عديدة بتاريخ وفلسفة العلوم ويرى أنها من دعائم البحث العلمى، يستمتع جداً بوجوده وسط طلابه فى قاعات المحاضرات ومعامل الأبحاث والمؤتمرات، أمله أن يرى الثقافة والمعرفة من أساسيات الحياة فى مصر.
التعليقات