ثنائية التفجير والإعدام - ناجح إبراهيم - بوابة الشروق
الأحد 20 أكتوبر 2019 10:11 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

بالتزامن مع عرض بيانها على البرلمان.. ما تقييمك لأداء حكومة مصطفى مدبولي؟

ثنائية التفجير والإعدام

نشر فى : السبت 25 أبريل 2015 - 9:05 ص | آخر تحديث : السبت 25 أبريل 2015 - 9:05 ص
  • فى كل عدة أيام تسمع عن تفجيرات فى أبراج الكهرباء وأقسام الشرطة ومدرعات للجيش فى سيناء واغتيالات لبعض الضباط أثناء تحركهم فى القاهرة الكبرى أو سيناء.

 

وفى المقابل تسمع كل أسابيع عن أحكام بالإعدام تنهال على المتهمين فى قضايا الإخوان.. فقد حكم على 14 قائدا إخوانيا بالإعدام فى قضية واحدة.. وحكم على المرشد العام للجماعة بعدة إعدامات مع أحكام مشددة بالسجن مدى الحياة عليه وعلى آخرين.. وهذه أكبر وأول إعدامات فى تاريخ الإخوان منذ عام 1965حيث حكم على ستة بالإعدام خفف عن أربعة منهم وتم إعدام اثنين أحدهما الشيخ/ سيد قطب.

ولم يكن أحد يتوقع والإخوان فى سدة الحكم أن تؤول الأمور إلى ما آلت إليه.. فقد دارت الدنيا عدة دورات عجيبة وكاملة.

وخلاصة المشهد البائس فى مصر هو أننا أصبحنا نعيش مشهدين مؤلمين هما التفجيرات والإعدام.. ومعهما تعيش مصر مشهدين أكثر بؤسا وإيلاما واحتقانا وهما مشاهد التطرفين الإسلامى والعلمانى.. فما بين شباب يكفر الحكام والجيش والشرطة ويستهدفهم بالقتل والتخريب وتمتلأ نفسه بشتى الأحقاد الحبيسة والتى خلفتها عوامل الصراع السياسى وإعلام الدماء وقتلى اقتحام رابعة وخطابها التكفيرى العدائى.

ما بين هذا التطرف الإسلامى برز تطرف علمانى يريد أن يستغل عداء النظام الحالى للإخوان لينقض على ثوابت الإسلام والأمة الإسلامية وعلمائها وتاريخها وأئمتها.

ثم يفترض افتراضا كاذبا أن هذه الأمة تقدس العلماء.. وهؤلاء لا يدركون أن ألف باء فى أصول الفقه ينص على «أن قول الصحابى ليس حجة».. وفعله كذلك.. وإذا كان هذا للصحابى فما دونهم فى الفضل والعلم أولى.

وينطلقون من افتراض التقديس لشن حملة تبخيس وتنجيس قذرة لا مثيل لها فى تاريخ الإسلام.. فيصف شاب غر أئمة الإسلام الكبار بالحثالة والزبالة.. ويدعى التنوير والحرية وهو يدعو لحرق كتب التراث وإلغاء الكتاتيب.

فترى صحيفة لا يعرف أحد مصدر تمويلها والمرتجع منها أكثر من المبيع لا همَّ لها سوى شتم الصحابة وعلماء الأمة وهدم ثوابت الإسلام.

والغريب أن هؤلاء لا ينتقدون إلا كل ما يتصل بأهل السنة فحسب.. ولا يجرؤ أحدهم أن ينتقد الازدواجية الفرنسية المدعية للحضارة والتى قتلت أكثر من مليون جزائرى وتأبى تعويضهم إلى اليوم.. ولا أن ينتقد المذابح الإسرائيلية المتواصلة فى الضفة وغزة.. وإلا لضاعت عليهم جوائر الغرب التى تصبو إليها نفوسهم.

ولا يجرؤ أحدهم على نقد زواج المتعة أو الإمام الغائب أو ولاية الفقيه.. مع أن ولاية الأمة على نفسها أولى من ولاية الفقيه عليها مهما كان صلاحه.

ثم اكتملت الطامة بمن يدعو المصريات لخلع الحجاب فى مليونية بالتحرير.. فهذا لم يتذكر التظاهر والتحرير إلا بعد سنوات من إغلاق سوق التظاهر.. ولا يكتفى بذلك بل يسىء لملايين المحجبات المصريات بإحصائية من تأليفه وإخراجه تقول أن 99 % من العاهرات محجبات فى تسفّل واضح لا ينبغى أن يصدر عن أمثاله.

والغريب أن الرجل لم يتعلم من الطهطاوى شيئا فلم يترجم للعربية كتابا فرنسيا واحدا مفيدا.. فقد كان مشغولا بأشياء أخرى فى باريس.. ويعلم الجميع كيف وصل لمنصبه ولماذا عزل منه؟.. وماذا كان يعمل طوال فترة خدمته كمدير لمكتب الأهرام فى باريس؟

ويمكن للجميع أن يسألوا د/ سعيد اللاوندى الذى عمل تحت رئاسته ليحدثكم عما تشيب له الأهوال.. ولست فى حل أن أشخصن المسائل والقضايا.. ولكن الذى ينبغى على أمثال هؤلاء أن يعرفوه أن التطرف العلمانى لن يعالج التطرف الإسلامى بل سيزيده اشتعالا وسيمنحه صك الاعتراف والتبرير وسيحول المعارك السياسية إلى معارك دينية تزيد الوطن بؤسا وانقساما.

وعلى الحكومة أن تدرك أن الإعدامات ليست الحل الناجع للتطرف وخاصة لمن لم يحمل السلاح.. وقد تعطى للمفجرين مبررات جديدة.. وتشعل الأحقاد فى نفوسهم جيلا وراء جيل.

وعلى القائمين على التفجيرات والاغتيالات والحرائق ومشجعيها وداعميها أن يدركوا أنها لن تعدل معوجا ولن تأتى بالمفقود من الشريعة ولن تحافظ على الموجود منها.. ولن ترفع ظلما أو تقيم حقا أو تخرج سجينا أو تفك حبل المشنقة عنهم، بل ستزيد السجناء عددا ورهقا، وستزيد الناس عن الشريعة بعدا، وستزيد الإسلاميين رهقا وعنتا والشريعة تأخرا وتخلفا عن واقع الحياة.. وستعطى الذريعة تلو الأخرى للتعذيب والإعدام والقسوة، وستوجد عداء لا مبرر له بين مؤسسات الدولة والإسلاميين لتتوارثه أجيالهما.

التعليقات