تصويت العسكريين - سامح فوزي - بوابة الشروق
الأحد 28 نوفمبر 2021 9:50 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد قرار الفنان هاني شاكر نقيب المهن الموسيقية بمنع 19 من مطربي المهرجانات من الغناء؟

تصويت العسكريين

نشر فى : الأربعاء 29 مايو 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الأربعاء 29 مايو 2013 - 8:00 ص

قضت المحكمة الدستورية العليا فى ملاحظاتها على قانونى انتخاب مجلس النواب، ومباشرة الحقوق السياسية بأحقية أفراد القوات المسلحة والشرطة فى التصويت فى الانتخابات تحقيقا للمساواة بين المواطنين التى ينص عليها الدستور.

 

الإسلاميون، باختلاط أطيافهم، رفضوا واحتجوا واعتبروا ذلك تسييسا للجيش، وجبهة الإنقاذ رحبت واعتبرت ذلك تأكيدا على المساواة، وتحول الأمر إلى ما يشبه «مبارة كرة القدم» بين فريقين، بما يخرج الأمر برمته عن محتواه، وينزع عنه المناقشة الجادة.

 

مهلا.. للعلم كلمته

 

هناك دول تحظر مشاركة العسكريين فى التصويت فى الانتخابات، ودول أخرى تسمح بذلك. ولكن الواقع يشير إلى أن من يسمحون أكثر عددا ممن يحظرون. والمسألة تتعلق بالخبرة السياسية لا أكثر ولا أقل.

 

الدول الديمقراطية فى مجملها تسمح بتصويت العسكريين فى الانتخابات مثل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وفرنسا والمملكة المتحدة والسويد، يضاف إليهم إسرائيل وجمهورية التشيك ونيوزيلندا وغيرهم. وتنظم قوانين هذه الدول طريقة تصويت العسكريين فى الانتخابات عبر ترتيبات خاصة تناسب طبيعة عملهم، ومدى ارتباطهم بالدوائر الانتخابية التى كانوا بها قبل التحاقهم بالخدمة العسكرية.

 

الدول التى لا تسمح بتصويت العسكريين فى الانتخابات عادة ما يكون فى تاريخها صراع مدنى عسكرى مثل دول أمريكا اللاتينية كالبرازيل والارجنتين والأكوادور، وكذلك تركيا والكونغو وأندونيسيا، وغيرها.

 

إذن المسألة برمتها تتصل بالخبرة الخاصة بكل دولة، والعلاقات المدنية ــ العسكرية بها.

 

فى مصر العسكريون جزء من الحالة العامة فى المجتمع، ولن يؤدى تصويتهم فى الانتخابات إلى انغماسهم فى العمل السياسى مثلما يخشى البعض، والسبب يعود إلى أن ما حدث فى الأعوام الثلاثة الماضية جعل الكل، عسكريا ومدنيا، جزءا من الجدل العام، فضلا عن أن من يرفضون «تسييس» الجيش والشرطة، لديهم مواقف مغايرة فى بعض القضايا مثل قضية «الضباط الملتحون» فى وزارة الداخلية، وربما غدا نرى من يطالب بها فى الجيش، وهى فى جوهرها «تسييس»، ورغبة فى إلحاق هذه المؤسسات بفصائل سياسية معينة.

 

تصويت أفراد الجيش فى الانتخابات لن يكون فى خدمة فصيل بعينه فى مجلس النواب أو مجلس الشورى، ولكن قد يظهر تأثيره فى الانتخابات الرئاسية. والسبب يرجع إلى أنه فى الانتخابات البرلمانية تتفرق الأصوات على الدوائر الانتخابية، ولكن فى الانتخابات الرئاسية ــ خاصة التى تشهد استقطابا حادا ــ نجد المعركة بين شخصين، فإذا كان أحدهما له خلفية عسكرية أو نتاج أجهزة الدولة فسوف تؤيده الأصوات العسكرية التى يصعب أن تؤيد سياسيا محترفا من الأحزاب السياسية. وبالمناسبة هذه وجهة نظر عامة فى المجتمع الذى بات يصطلى بمشكلات حياتية معقدة، ويرى الحكومة غائبة، وأخطاء الحكم متوالية، مما يجعله يعود إلى الاعتقاد التقليدى، ويجاهر صراحة به، أن مصر تحتاج إلى رجال دولة بالمعنى الذى ورثه عن الدولة المصرية، وليس بالمعنى الذى يقدم له الآن.

سامح فوزي  كاتب وناشط مدني
التعليقات