الولايات المتحدة وباكستان تخسران أمام طالبان - مواقع عالمية - بوابة الشروق
الإثنين 24 يناير 2022 6:17 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

ما هي توقعاتك لمشوار المنتخب المصري ببطولة إفريقيا؟


الولايات المتحدة وباكستان تخسران أمام طالبان

نشر فى : الثلاثاء 30 نوفمبر 2021 - 9:25 م | آخر تحديث : الثلاثاء 30 نوفمبر 2021 - 9:25 م
نشر موقع Eurasia Review مقالا للكاتبة ليلى بشرى، قارنت فيه بين الوضع الأفغانى الذى واجه طالبان أثناء محاولاتها السيطرة على كابول فى الفترة ما بين 1996 إلى 2001، والوضع وقت سيطرة الحركة على كابول أواخر أغسطس الماضى. ذاكرة أن استيلاء طالبان على الحكم سيحرم باكستان ــ التى ابتهجت فى وقت سابق لأوانه ــ من تحقيق أى أهداف استراتيجية، بل قد يؤدى وصول طالبان إلى صراع طويل الأمد بين البلدين... نعرض منه ما يلى.
كانت المرة الأولى التى قضتها طالبان فى السلطة من 1996 إلى 2001 مأساة لأفغانستان وبقية العالم. شهدت هذه الفترة سقوط آلاف القتلى، ودمارا واسع النطاق، ومشاهد عنف قبل بدء الحرب الأولى «الأبدية» فى هذا القرن على يد الولايات المتحدة. فهل ستجلب عودتهم المزيد من المأساة أم أنها مجرد مسرحية هزلية؟
فى التسعينيات، كان على طالبان محاربة أمراء الحرب والميليشيات المتنافسة لأكثر من عامين قبل أن يتمكنوا من الاستيلاء على كابول. لم ينجح الصراع فى النهاية إلا بدعم لوجستى وعسكرى من باكستان. لكن هذه المرة، ومن المفارقات، أن الاحتلال الأمريكى المطول ومحاولات «بناء الدولة» قضت على أى جماعات مسلحة يمكنها مقاومة طالبان بشكل فعال. أفغانستان لم تعد دولة مزقتها الحرب وتعتمد على عائدات الأفيون. فلقد أدى عقدان من الاستثمار الأمريكى فى البنية التحتية وبناء المؤسسات المدنية إلى خلق اقتصاد غير رسمى مزدهر عابر للحدود، لكنه غالبا ما يوصف بأنه «فاسد». فمعظم المشاركين فى هذا القطاع يدفعون ريع حماية لطالبان، إضافة إلى العمال وأصحاب المشاريع الصغيرة الأخرى. ويمكن لهذه القاعدة الاقتصادية أن تمنح النظام مزيدا من الاستقلالية الدولية، ولكنها تقيد تحالفاته وسياساته المحلية.
على كلٍ، المجهول الأكبر بشأن نظام طالبان الحالى هو ما إذا كان سيستمر فى انتهاكات حقوق الإنسان كما حدث فى فترة حكمه السابق والذى اشتهر بفرض قيود صارمة على النساء، واضطهاد الأقليات الدينية والعرقية، والجلد العلنى، وبتر الأطراف، وقطع الرءوس، إضافة إلى تدمير الآثار البوذية.
قد لا تكون هذه السياسات قابلة للتطبيق فى ضوء التحالفات الواسعة التى يحتاجها النظام الآن، هذا من زاوية. ولكن من زاوية أخرى، كانت تلك التصريحات العلنية عن مرجعيتهم الإسلامية هى التى ميزت طالبان وأكسبتها احترام وتأييد المنظمات المتطرفة فى الشرق الأوسط. على كل حال، من السابق لأوانه القول أن طالبان ستنتهج طريقة أخرى، لكن يمكن للمرء أن يأمل فقط من أجل الشعب الأفغانى.
من جانبها، قررت الولايات المتحدة، التى تُركت دون خيارات متاحة جيدة، التوقف عن دعم نظام أفغانستان الفاشل. وتوقع رئيس العمليات الجنرال ويليام مايفيل أن الحرب الأفغانية «ستنتهى بوجهات نظر متنازعة». وبالفعل ظهرت هذه الآراء المتصارعة بين من هو مع الانسحاب وبين من هو ضده فى القنوات التلفزيونية والمدونات الصوتية وصفحات الصحف وجلسات الاستماع فى الكونجرس.
بالنسبة لباكستان، فإن ابتهاجها بسيطرة طالبان على حكم أفغانستان فى أغسطس الماضى أمر سابق لأوانه. ففى فترة حكم طالبان الأولى، أعطت عزلة طالبان الدولية والضعف العسكرى والاعتماد الاقتصادى على تجارة الأفيون عبر الحدود الأفغانية الباكستانية تأثيرا كبيرا لباكستان. فقد كان على الصحفيين الأجانب الذين تمت دعوتهم لإجراء مقابلة مع أسامة بن لادن الحصول على تأشيرات دخول من إسلام أباد، وتمكن الصحفيون المحليون المقربون من الجيش الباكستانى من الوصول بشكل خاص إلى النجم الصاعد للإرهاب العالمى.
لم تعد هذه العوامل ذات صلة حاليا، فلا يمكن لباكستان استخدام أفغانستان لتدريب المسلحين. وإذا كان هناك أى شىء، فسوف ينتقل نفوذ باكستان الآن فى الاتجاه المعاكس. بكلمات أخرى، هناك صراع طويل الأمد حول خط دوراند وهو خط حدودى يفصل بين أفغانستان وباكستان، لكن الأخيرة تعتبره خطا حدوديا شرعيا فى حين لا تعترف طالبان أبدا بالحدود، وسيؤدى زيادة نفوذ باكستان فى الدولة الأفغانية إلى إحياء هذا الصراع وهو ما قد يسبب لإسلام أباد صداعا وقلقا كبيرا.
عندما شاركت باكستان فى الحرب على الإرهاب من خلال تسليم بعض قادة القاعدة إلى الولايات المتحدة وتمكين حركة طالبان الأفغانية من إعادة تجميع صفوفها داخل أراضيها وانتظار خروج الولايات المتحدة. نجحت الاستراتيجية ضد الولايات المتحدة، لكنها أوجدت ظروفا خصبة لظهور حركة طالبان الباكستانية (TTP)، والتى تختلف عن حركة طالبان الأفغانية والمعروف عنها تمردها وصراعها مع الحكومة المركزية الباكستانية مما تسببت فى سقوط مئات الآلاف من الضحايا. وقد أدى تحييدها فى نهاية المطاف إلى ترسيخ الجيش فى المناطق الحدودية الباكستانية.
منذ ذلك الحين، شهدت باكستان حركة قومية عرقية جديدة، حركة البشتون تحفوز (PTM)، التى تتهم الجيش الباكستانى بالتعاون المباشر مع حركة طالبان باكستان. وسيشجع النظام الإسلامى فى أفغانستان شبكات طالبان العميقة الجذور والجماعات الإسلامية الأخرى فى جميع أنحاء باكستان، والتى سيتعين على الحكومة مواجهتها عاجلا أم آجلا بالإضافة إلى حركة طالبان الباكستانية.
إذن، وبعد كل ما ذكر، هل استيلاء طالبان على الحكم مأساة أم مهزلة؟ الإجابة ببساطة، الوضع هزلى سواء كان للولايات المتحدة أو لباكستان من حيث أى أهداف استراتيجية أو جيوسياسية كانا يأملان فى تحقيقها.
ومدى مأساوية المرحلة التالية يعود الآن للشعب الأفغانى والذى يمكنه تنظيم نفسه لمقاومة سياسات طالبان القمعية، وكذلك الميليشيات المتطرفة، سواء المحلية أو الأجنبية، التى بدأت بالفعل فى استهداف الأقليات والأجانب والأماكن العامة. أو يمكنهم الاستسلام لكليهما، كما حدث فى التسعينيات، مما يشير إلى بداية مأساة أخرى.

إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد
النص الأصلى

التعليقات