عودة حسنى مبارك - محمد موسى - بوابة الشروق
الجمعة 13 ديسمبر 2019 4:47 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

عودة حسنى مبارك

نشر فى : الأربعاء 7 سبتمبر 2011 - 1:10 م | آخر تحديث : الأربعاء 7 سبتمبر 2011 - 1:10 م

عادوا كلهم باستثناء المتهمين خلف القضبان الوهمية، فى أكاديمية الشرطة، وفى غضون أيام سيظهرون فى ميدان التحرير بأسلحتهم، دفاعا عن زعيمهم الذى يستجم فى جناحه الملكى على طريق الإسماعيلية، وعن المحاكمات العسكرية للمدنيين.

 

كان ممثلوهم أمام بوابة رقم 8، يحملون صور الرئيس المخلوع، ينشدون المراثى على طريقة أرميا فى الكتاب المقدس، وينشدون فى خضوع لا يخلو من الابتذال: بنحبك يا ريس. شخطت إحدى السيدات فى وجهى لأننى لا أفهم حقيقة ما جرى، «دى مؤامرة أجنبية، وشباب الثورة دول جهلة ومغرر بيهم».

 

بعضهم كان يحتلون المقاعد الأمامية فى جلسة المحاكمة، ليقتطفوا ما يريدون من الوقائع، فى برامج ومقالات وطبخات بايتة فى كل وسائل الإعلام. فعندما يأتى المساء تنهال التحليلات والمرافعات على سكان الكنب فى أنحاء مصر.

 

ظهر أبناء مبارك مثل الجراد على القنوات من الليلة السابقة للمحاكمة، لكن ظهورهم كان أكبر مساء المحاكمة. ونقل علاء الأسوانى عن «صديق إعلامى كبير» أن تعليمات وصلته من جهات عليا تطلب منه إفساح المجال أمام أولاد مبارك فى برنامجه.

 

على قناة الحياة ظهر واحد من بتوع إحنا آسفين يا ريس، وشكر الشرطة التى كانت تحميهم من أهالى الشهداء «الوحشين». آخر من أبناء مبارك على قناة المحور هاجم كل من تسول له نفسه أن يطلق على مبارك لفظ «المخلوع»، فيما كانت «مذيعة الثورة» منى الشاذلى تمتدح الأمن فى قاعة المحاكمة على طريقة الكابتن لطيف، وعلى عكس ما قاله كل المحامين، بدليل شهادتى منتصر الزيات وجمال عيد.

 

أجهدت كل وسائل الإعلام فى مصر نفسها لتصوير الحكاية على أنها استقطاب بين فكرتين، «ناس ضد مبارك، وناس لسه بتحبه». ويتناسى الإعلام أن ما حدث هو تغيير سالت من أجله الدماء، وقوبل بالوحشية من مبارك ورجاله، لكن التغيير لم يتحقق، بفضل أولى الأمر، وانقسامات من يتحدثون باسم الثورة، والإعلام المدفوع بركائز نظام مبارك، الذى ما زال يحكم كل قنوات ماسبيرو ومدينة الإعلام.

 

وإذا صح ما ورد فى بيان أولاد المبارك من نزولهم الجمعة المقبلة مسلحين لمواجهة «بلطجية الميدان» وتأييد المحاكمات العسكرية، فالمجزرة على مرمى أيام من الآن. والسحب التى تتكاثف فى الأيام الأخيرة تنذر بعودتهم جميعا، بمن فيهم سكان الأقفاص الوهمية، وإذا واصل أبناء الثورة مضغ قضايا من نوع الدستور أولا، والسياحة والبكينى، فإن أولاد مبارك مرشحون للفوز فى المباراة الفاصلة، يوم الجمعة المقبل، تمهيدا لعودة زعيمهم من رحلة الاستجمام التى طالت عليهم، وعليه.

محمد موسى  صحفي مصري