سحر الضوء - داليا شمس - بوابة الشروق
الجمعة 22 نوفمبر 2019 2:16 م القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل توافق على سن قانون جديد لمكافحة الشائعات وتشديد عقوبة مروجيها؟

سحر الضوء

نشر فى : السبت 10 يونيو 2017 - 9:00 م | آخر تحديث : السبت 10 يونيو 2017 - 9:00 م

نار تتراقص على ظلها الخيالات، أو شمس تغمر الخلاء الممتد، أو سحب لا تبشر بأى خير سوى أنها تحجب الضوء والدفء... هكذا نحن نتابع أحداث مسلسل «واحة الغروب» للمخرجة كاملة أبو ذكرى، عن قصة بهاء طاهر، وكأننا نقرأ الصورة ونرى النص. الإضاءة والتصوير اللذان أدارتهما، باقتدار ونعومة، نانسى عبدالفتاح، يعبران عن المعانى والأجواء التى تدور فيها الرواية ويكثفانها من خلال صورة ملحمية نورانية، تجعلنا نهيم مع الأبطال فى عوالم تتجاوز كل ما هو محسوس ومرئى. فهمت نانسى عبدالفتاح ما أراده الكاتب الأقصرى الأصل، وكأنه أخناتون الباحث عن الحقيقة من خلال قرص الشمس، عندما يتحدث عن الأرواح التى تجوس فى الظلمة أو عن تلك «الأرواح الطيبة التى تسبح فى النور مع الأرباب»، وترجمت ببراعة ما يقوله مثلا فى روايته: «رأيتك نسرا أبيض تحلق فى السماء بأجنحة فضية تمتد وتكبر حتى تنشر ظلها على العالم كله، تصبح أنت الظل وأنت النور وأنت الشمس وأنت كل ما هو كائن وما سوف يكون». حولت اللغة إلى صورة بصرية تشكيلية رائقة، إلى شعر مرئى أضافت إليه جمل حوار مريم نعوم وفريق العمل وطريقة السرد التى تختلف عن بنية الرواية الأصلية.
***
نحن نتابع البطل عندما يفتح الباب فتلكمه الشمس ويغمض عينيه من الوهج، وعندما يستيقظ يغمره العرق وما زال يحمل بقايا حلم جميل تلاشت تفاصيله، وعندما يكون محموما ويدخل إلى البرزخ ويسقط الحجب بينه وبين المجهول، وعندما ينظر إلى مدينة شالى القديمة فتظهر ككتلة مظلمة وعلى رأسها تل داكن يقال له جبل الموتى. ندلف إلى الواحة بشخوصها وأساطيرها، من خلال وهج النار فى المواقد الطينية، من خلال نفس الريح وسط النخيل ووميض النجوم و«العديد» الحزين. يسحرنا ضوء نانسى عبدالفتاح، أول مديرة تصوير مصرية، والتى درست بمعهد السينما فى قسم لا تدخله الإناث عادة، بعد أن أتمت دراستها فى الفنون الجميلة وتميزت فى الفوتوغرافيا والديكور. وهو ما ينعكس فى عملها الذى يجعل المشاهد مثله مثل الزهاد والمتصوفة الذين يمشون على طريق كله نور ونار وتجليات. هم كبطل القصة، خزله العالم وخانه، يبحث عن الحقيقة فى «دنيا الأسرار الأزلية المتلألئة بأنوار الحقائق الخالدة».
***
الأجواء تذكر البعض بمومياء المخرج شادى عبدالسلام، أو على مستوى آخر بجمهورية أفلاطون وكأن البشر فى كهف واسع، ومن ورائهم بوابة مفتوحة على الضوء أو نار تستعر، والظلال والخيالات تحيط بهم، على الجدران، بسبب الإضاءة. هذا الضوء البدائى الذى يغذى عالم الأحلام والرغبات وشوق الدراويش والذى يحمل فى ثناياه رمزية إلهية أو روحية. هذا الضوء الذى يدفعنا لكى نذهب للقاء آمون وواحته فى معبدالوحى، فربما نقابل الغولة التى فقدت زوجها وخرجت من بيتها بعد انتهاء أشهر الحبس التى يجب أن تختفى خلالها عن الأنظار كى لا تصيب الآخرين بمكروه، لأن ملاك الموت يتقمصها، أن نذهب إلى هذه الفتاة المنعزلة لكى نكتشف سر ما تخفيه، أن نلوذ بسحر الضوء بدلا من ظلمة السياسة ودائرة العنف.

التعليقات