أوروبا ما زالت بعيدة عن قبضة اليمين المتطرف - خالد أبو بكر - بوابة الشروق
السبت 20 يوليه 2024 7:10 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

أوروبا ما زالت بعيدة عن قبضة اليمين المتطرف

نشر فى : الثلاثاء 11 يونيو 2024 - 6:30 م | آخر تحديث : الثلاثاء 11 يونيو 2024 - 6:30 م

على عكس التهويل الكبير الذى بشر به البعض باكتساح الأحزاب اليمينية المتطرفة انتخابات البرلمان الأوروبى التى انعقدت فى 27 دولة فى الاتحاد الأوروبى بين يومى السادس والتاسع من يونيو الجارى، إلا أن النتائج لم تبرر ذلك التهويل الذى سبق الانتخابات التى أدلى فيها نحو 185 مليون ناخب بأصواتهم، بعد أن حافظ الائتلاف المكون من الأحزاب المؤيدة للتكتل الأوروبى على أغلبيتها فى البرلمان السابق، رغم التقدم الذى أحرزه اليمين المتطرف، المناهض للتكتل الأوروبى.

يضم هذا الائتلاف حزب الشعب الأوروبى (من يمين الوسط) والذى فاز بـ 148 مقعدا كأعلى مجموعة فى البرلمان الأوروبى من أصل 720 بزيادة قدرها 7 مقاعد عن نتائجه فى انتخابات 2019، والحزب الاشتراكى الديمقراطى (من يسار الوسط) وحصل على 139 مقعدا، وبذلك يكون قد خسر مقعدا واحدا مقارنة بنتائجه فى الانتخابات الماضية، ومجموعة تجديد أوروبا الليبرالية التى منيت بخسارة فادحة تقدر بـ 22 مقعدا إذ فازت بـ 80 مقعدا، بعد أن كانت تملك 102 مقعد فى انتخابات 2019، وبذلك يكون هذا الائتلاف المؤيد للتكتل الأوروبى والذى يؤمن بصورة أو بأخرى بالصفقة الأوروبية الخضراء ودعم أوكرانيا فى حربها ضد روسيا قد حصل على 403 مقاعد بنسبة تصل إلى حوالى 56٪ من جميع المقاعد وهو ما يؤمن له الأغلبية، ويمكنك أن تضيف لهذا الائتلاف تحالف حزب الخضر الذى حقق 52 مقعدا بعد أن كان لديه 72 مقعدا فى انتخابات 2019.

***

فى المقابل فإن تكتل «المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين» التى ينتمى إلى اليمين المتطرف قد فاز بـ73 مقعدا بزيادة قدرها 5 مقاعد عن انتخابات 2019، عكس مجموعة الهوية والديمقراطية اليمينية المتطرفة الأخرى التى فازت بـ 58 مقعدا بتراجع مقعد واحد عن الانتخابات الماضية.

لكن من المؤكد أن الدعم والمدد لمجموعتى اليمين المتطرف سوف تأتى من القادمين الجدد أو الأحزاب التى لا تنتمى إلى المجموعات الممثلة فى البرلمان الأوروبى الماضى والتى ينتمى العديد منها إلى اليمين المتطرف فى بلادها، ومن ضمنها حزب فيدس المجرى بزعامة رئيس الوزراء فيكتور أوربان، والذى تشير التقديرات إلى أنه حصل على 10 مقاعد، وتشمل الأحزاب التى ليس لها عائلة سياسية حاليًا أيضًا حزب البديل من أجل ألمانيا المحاصر، والذى على الرغم من مجموعة الفضائح الأخيرة التى تنطوى على تحقيقات فى النفوذ الأجنبى والعلاقات مع النازيين الجدد، احتل المركز الثانى فى ألمانيا بـ 16 مقعدًا فى البرلمان الأوروبى.

يمكنك أن تضيف إلى هذه الأحزاب اليمينة المتطرفة حزب التجمع الوطنى الفرنسى بزعامة مارين لوبان الذى اكتسح منافسه حزب النهضة الحاكم بعدما حصل على 31,5% من الأصوات مقابل 15,2% لمرشحة حزب النهضة فاليرى هاير. هذا التفوق الذى توقعته استطلاعات الرأى تسبب فى أزمة سياسية بفرنسا وصلت إلى حد إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون حل الجمعية الوطنية (البرلمان) وتنظيم انتخابات تشريعية مبكرة. وسوف يعزز حزب التجمع الوطنى من عدد النواب الذى سيرسلهم إلى البرلمان الأوروبى والذين قد يصل عددهم إلى 29 نائبا.

***

بالرغم من هذه النتائج إلا أن التعزيز المتوقع لكتلتى اليمين المتطرف (تكتل المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين، ومجموعة الهوية والديمقراطية) سوف يؤثر حتما على ملفات رئيسية مطروحة على أجندة الاتحاد الأوروبى خصوصا مسألة الصفقة الأوروبية الخضراء التى تستهدف الوصول إلى الحياد المناخى بحلول عام 2050، وفيه تصل نسبة الغازات المسببة للاحتباس الحرارى إلى الصفر، خصوصا بعد أن أبدى حزب الشعب الأوروبى (يمين الوسط) تحفظه على بنود كثيرة من هذه الصفقة، ويرى أنه مع أهمية الحد من التغيرات المناخية إلا أن الصناعة فى أوروبا لا يجب أن تتأخر عن المنافسين الآخرين الذين لا يحترمون بذات القدر تعهداتهم بالحفاظ على البيئة كما الحال فى الولايات المتحدة والصين والهند، وهو الموقف الذى يلامس بصورة أو أخرى موقف اليمين المتطرف الرافض للصفقة الأوروبية الخضراء بالكلية.

فى ملفات اللجوء والهجرة أيضا صار من الصعب أن تضع حدا فاصلا بين موقف حزب الشعب الأوروبى واليمين المتطرف فى رفض اللاجئين ومكافحة الهجرة غير النظامية، وهو ما يؤشر على أن التشدد فى هذا الملف أوروبيا سوف يضيق الخناق على اللاجئين وطالبى اللجوء.

فيما يخص الحرب الروسية الأوكرانية يمكن القول إن أى مقعد جديد اكتسبه اليمين المتطرف فى البرلمان الأوروبى سوف يصب حصرا فى خانة إسناد ودعم روسيا والخصم من خانة المدافعين عن أوكرانيا.

التعليقات