في اجتماع وزراء خارجية العشرين.. واشنطن معزولة دوليا - صحافة عالمية - بوابة الشروق
الثلاثاء 16 أبريل 2024 6:32 ص القاهرة القاهرة 24°

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تؤيد دعوات مقاطعة بعض المطاعم التي ثبت دعمها لجنود الاحتلال؟

في اجتماع وزراء خارجية العشرين.. واشنطن معزولة دوليا

نشر فى : الأحد 25 فبراير 2024 - 8:20 م | آخر تحديث : الأحد 25 فبراير 2024 - 8:20 م
نشرت صحيفة The Washington Post مقالا لمراسل الشئون الخارجية والدبلوماسية بالصحيفة، جون هدسون، تحدث فيه عن تعرض الولايات المتحدة فى جلسات المحافل الدولية المغلقة لاعتراضات قوية، فى ضوء دعمها لإسرائيل فى حربها ضد قطاع غزة. تطرق الكاتب أيضا لما دار فى محادثة بين بلينكن ورئيس البرازيل، لولا دا سيلفا، بعد تشبيه الأخير لما يحدث فى غزة بالمحرقة اليهودية خلال الحرب العالمية الثانية. لم ينس الكاتب إيراد دفاع واشنطن عن نفسها!... نعرض من المقال ما يلى:
أدت معارضة الولايات المتحدة لوقف فورى لإطلاق النار فى غزة إلى تعرضها لانتقادات متكررة على مدى يومين، وذلك فى اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين الذى انعقد فى مدينة ريو دى جانيرو الأسبوع الماضى، مما يجعل هذا الاجتماع يشكل علامة فارقة فى عزلة واشنطن الدولية.
وزير الخارجية البرازيلى، ماورو فييرا، باعتباره وزير خارجية الدولة المضيفة للاجتماع، بدأ حديثه بشجب «الشلل» فى مجلس أمن الأمم المتحدة، حيث استخدمت واشنطن حق النقض ضد مشروع قرار ثالث تقدمت به الجزائر لوقف فورى لإطلاق النار بغزة الأسبوع الماضى، قائلا: «إن حالة التقاعس هذه تؤدى إلى خسارة أرواح بريئة».
ضم الاجتماع كبار الشخصيات الدبلوماسية لأكبر 20 اقتصادا فى العالم، منهم وزير الخارجية الأمريكى أنتونى بلينكن ونظيره الروسى سيرجى لافروف. وقام وزراء الخارجية الـ20 بعرض وجهات نظرهم حول مختلف القضايا الجيوسياسية فى جلسة مغلقة بعيدا عن أعين الإعلام، حتى يتمكنوا من التعبير عما بداخلهم بصراحة أكبر.
ولكن عن طريق الخطأ، تمكنت مجموعة صغيرة من الصحفيين، بما فى ذلك من صحيفة واشنطن بوست، من الاستماع إلى الجلسة لأن سماعات الأذن استمرت فى بث المحادثات، دون علم المضيفين البرازيليين!
أستراليا مثلا، الحليف الوثيق للولايات المتحدة، أيدت وقفا فوريا لإطلاق النار فى غزة، وحذرت بشدة من «المزيد من الدمار» الذى قد ينجم عن الحملة العسكرية الإسرائيلية المحتملة فى مدينة رفح الجنوبية، حيث يعيش أكثر من مليون نازحة ونازح فلسطينى. وقالت ممثلة أستراليا، كاتى جالاجر: «نقول مرة أخرى لإسرائيل ألا تسلك هذا الطريق. هذا سيكون غير مبرر».
أما جنوب إفريقيا، التى رفعت دعوى جنائية أمام محكمة العدل الدولية الشهر الماضى تتهم فيها إسرائيل بارتكاب جريمة إبادة جماعية ضد سكان غزة، قالت فى الاجتماع: «إن زعماء العالم سمحوا لـ(الإفلات من العقاب) أن يسود». وأضافت ناليدى باندور، وزيرة العلاقات الدولية والتعاون فى جنوب إفريقيا: «لقد خذلنا شعب فلسطين».
• • •
خلقت هذه التصريحات التى أذيعت عن طريق الخطأ تناقضا حادا مع اجتماع مجموعة العشرين فى الهند العام الماضى، ووصف خبراء هذا التناقض بين مكانة واشنطن العالمية من عام إلى آخر بأنه صارخ. وذلك حينما سعى بلينكن إلى توحيد القوى العالمية فى إدانة الغزو الروسى لأوكرانيا، إذ فى ذلك الوقت، وجد بلينكن جمهورا أكثر تقبلا عندما استشهد بميثاق الأمم المتحدة ومبادئ السيادة لانتقاد استيلاء موسكو على الأراضى الأوكرانية.
ولكن فى البرازيل هذا العام، عولت الشخصيات الدبلوماسية على نفس المبادئ لانتقاد الحرب الدائرة فى غزة، وانتقاد واشنطن التى قدمت لإسرائيل الغطاء السياسى وقنابل ومعدات عسكرية بقيمة مليارات الدولارات. وعلقت ممثلة جنوب إفريقيا: «لو كنا، على سبيل المثال، متحدين خلف المبادئ المنصوص عليها فى ميثاق الأمم المتحدة، فإن المأساة فى فلسطين لن تستمر أكثر من ثلاثة أشهر».
ريتشارد جوان، الخبير فى الشئون المتعددة الأطراف بمركز مجموعة الأزمات الدولية، قال: «قبل عام، كانت الولايات المتحدة تضع روسيا فى موقف دفاعى بشأن أوكرانيا (أى جعلتها تفقد توازنها وتتراجع) . الآن يبدو أن إدارة بايدن تفقد قبضتها على الأحداث فى أوكرانيا وغزة، ويمكن أن تفقد قبضتها على انتخابات نوفمبر (الرئاسية) أيضا».
• • •
فى المقابل، ومن بين دول أمريكا اللاتينية، حصلت الولايات المتحدة على إعفاء من الإدانة خلال تصريحات الأرجنتين، التى يعتبر رئيسها المنتخب حديثا، خافيير مايلى، مؤيدا قويا لإسرائيل. فرغم اعترافه بأن الصراع قد تسبب فى «كارثة إنسانية»، إلا أن ممثل الأرجنتين بالاجتماع أدان «الأعمال الإرهابية التى تقوم بها حماس» وطالب بـ«الإفراج غير المشروط عن الرهائن».
التمثيل الأمريكى بالاجتماع ركز على العمل لتحقيق أهداف البرازيل لمجموعة العشرين، بما فى ذلك التعاون بشأن قواعد العمل، وتغير المناخ، والأمن الغذائى. وقال إنه يأمل ألا تؤدى الخلافات بشأن غزة إلى عرقلة هذه الجهود، لكن تعليقات الرئيس البرازيلى، لولا دا سيلفا، قبل أيام من وصول بلينكن والتى تقارن مذبحة غزة بالإبادة الجماعية لليهود خلال الحرب العالمية الثانية شكلت عقبة أخرى، كما لم يكن اجتماع وزير الخارجية الأمريكى، يوم الأربعاء الماضى، مع لولا دا سيلفا، أفضل حالا، إذ قال فيه بلينكن «أوضح أننا نختلف مع تلك التعليقات»، واستمر النقاش بين الزعيمين لمدة ساعة ونصف الساعة تقريبا، حسبما قال مسئول كبير فى وزارة الخارجية الأمريكية تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، لمناقشة مسألة حساسة دارت فى الحوار، وأضاف هذا المسئول: «أود أن أقول إن الاثنين كان لهما حديث صريح».
بعبارة أوضح، بصفته رئيسا لأكبر دولة فى أمريكا اللاتينية من حيث عدد السكان ومضيفا لمجموعة العشرين، اضطلع لولا بدور كبير كصوت للعالم النامى عندما تعلق الأمر بالحربين فى غزة وأوكرانيا، وفى كلتا الحالتين انتقد معارضة واشنطن لقرار فورى لوقف إطلاق النار.
أما بلينكن فأوضح خلال المحادثة الثنائية مع لولا وجهة نظره بأن الولايات المتحدة لا تدعم وقفا فوريا لإطلاق النار لأنه سيجعل حماس تكرر هجمات 7 أكتوبر ضد إسرائيل، بحسب المسئول الكبير. ونقل بلينكن للولا جهود الولايات المتحدة للتوسط فى اتفاق بين حماس وإسرائيل من شأنه أن يؤدى إلى إطلاق سراح السجناء مقابل وقف إنسانى للقتال، وزيادة المساعدات الإنسانية. فى هذا النطاق، تقول المخابرات الأمريكية إن القوات الإسرائيلية أضعفت بشكل كبير قدرات حماس، لكنهم يقدرون أنها ليست قريبة من القضاء على الجماعة، رغم مرور أكثر من 100 يوم على الحرب ومقتل ما يقرب من 30 ألف فلسطينى وفلسطينية، وفقا لأرقام وزارة الصحة فى غزة!

ترجمة وتحرير: ياسمين عبداللطيف
النص الأصلى:

التعليقات