كثيرًا ما يتكرر سؤال ليعلن حاجة المجتمع إلى مزيد من الشرح والكثير من بيان تفاصيل معلومة صحية تبدو أهميتها فى الوقاية من الأمراض. ما الحبوب الكاملة.. ولماذا يؤكد العلم فائدتها؟
الإجابة عن السؤال جاءت فى دراسة دنماركية سويدية حديثة استمرت لمدة خمسة عشر عامًا، واشترك فيها 55 ألف شخص تراوحت أعمارهم بين خمسة وخمسين وخمسة وستين عامًا. وعلى مدى خمسة عشر عامًا تمت مراجعة ملفات صحة كل إنسان مشترك فى التجربة، وكانوا جميعًا يأكلون يوميًا قدرًا من الحبوب الكاملة، مع دراسة تطور أحوالهم فى مواجهة منحنيات السكر فى دمهم واحتمالات إصابتهم بمرض السكرى من النوع الثانى، والذى يُرى فى البالغين خاصة بعد الأربعين. والمقصود بالطبع بالحبوب الكاملة: الحبوب فى هيئتها الطبيعية، أى بقشرتها، فلم تمر بمراحل مثل نزع القشور أو التبييض، على سبيل المثال.
الحبوب، مثل القمح والأرز والذرة والشعير وغيرها من الحبوب التى يتناولها الإنسان فى غذائه، إما على حالها أو مطهية، وغالبًا فى صنع الخبز.
كان من أهم نتائج تلك التجربة ملاحظة أن من يتناولون الحبوب الكاملة بانتظام تقل فيهم نسبة المصابين بالسكرى من النوع الثانى بنسبة الثلث، وأن نوع الحبوب لا يحقق فرقًا، فكل أنواع الحبوب الكاملة تحمل نفس القدر من الفائدة، ولا يختلف فيها القمح عن الشعير.
فى الوقت الذى يحمل تناول الخبز الأبيض أثرًا سلبيًا على صحة الإنسان، ويزيد من معدلات السكر فى الدم، فإن طحين الحبوب الكامل يمارس أثرًا إيجابيًا على صحة الإنسان، ويقيد إلى حد كبير الإصابة بالسكرى من النوع الثانى. إذًا فالخيار لا يحتمل التردد.
ولكن الفهم العلمى يضفى على الأمر فهمًا يدعم رغبة الإنسان فى اتباع النصيحة الغذائية. فالحبوب الكاملة غير المقشرة تحتوى على ثلاثة مكونات: القشرة الخارجية أو «النخالة»، وتلك تتمتع بقدر عالٍ للغاية من الألياف والمعادن والفيتامينات والمواد المضادة للأكسدة، ثم الحبة ذاتها، سواء حبة القمح أو الأرز أو ما شابه، والتى تُلقب بـ«السويداء»، وهى الجزء الغنى بالبروتينات والكربوهيدرات والسكريات المعقدة، أما الجزء الثالث فهو البذرة أو الجنين، الغنى بالمعادن والفيتامينات.
إذا أخذنا القمح كمثال، فإن طحن القمح الذى ينتج عنه الطحين الأسمر، وبالتالى الرغيف الأسمر، فإنه يحتوى على كل تلك العناصر مجتمعة. أما حبة القمح التى تفقد النخالة وجزءًا من البذرة فإنها بلا شك تفقد أيضًا الألياف والفيتامينات والمواد المضادة للأكسدة، وكل ذلك يغيب عن الطحين الأبيض، وبالتالى الرغيف الأبيض.
توصى الدراسة فى النهاية بضرورة تناول الحبوب الكاملة يوميًا وبانتظام، الأمر الذى معه يمكن الوقاية من الإصابة بالسكرى من النوع الثانى فى حالات كثيرة.
من المفيد أن تصبح نتائج الدراسات العلمية التى تهتم بحياة الإنسان وتفاصيل حياته اليومية معروفة للجميع، لأن فيها الكثير من المعلومات التى يمكن أن يتبناها الإنسان بسهولة، ويحولها إلى أسلوب حياة صحى.